تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 231

مساهمون:

ص٢٣١

264 . النبىّ صلى اللّه عليه وسلم هل كان إذا جاءه الوحي يتشنّج ؟ أو هل كان مريضا بالهيستريا أو بالصرع ؟

المشكلة في هجوم المستشرقين على الإسلام ، أنهم يستشهدون بكتب السنّة ، وهذه تحفل بأخبار ومعلومات شائنة ليس منها شئ في القرآن ، ومن ذلك ما كتبوه في مسالة الوحي ، فابن إسحاق مثلا المتوفى سنة 769 م يتناولها باستخفاف كأنها خرافة ، لا لشئ إلا لأنها من قصص الإسلام ، ولو كانت قصة من قصص النصارى ، كإحياء المسيح للموتى ، وإشفائه للعميان ، وقيامه من القبر بعد الموت ، لصدقها وتناولها باحترام ؛ ولو كانت من قصص اليهود ، كأن تتحول العصى إلى حيّة ، أو ينفلق البحر ، أو ينصدع الجبل ، لصدقها وكتبها بلا استهزاء . وابن إسحاق يحكى أن النبىّ ذهب إلى غار حراء في شهر رمضان في السنة التي بعث فيها ، ونسب إليه قوله : « ذات ليلة كنت نائما وأتاني جبريل بلوح عليه كتابة ، وقال
اقْرَأْ
، فقلت : « ما أنا بقارئ » ، فضمّنى حتى خشيت أن أهلك ، ثم أرسلني وقال :
اقْرَأْ
، فقال النبىّ صلى اللّه عليه وسلم : « ما أنا بقارئ » مرتين ، فخفف الملك من شدّته معه ، فسأله النبىّ صلى اللّه عليه وسلم : « وما ذا أقرأ » ؟ فأجابه الملك :
اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ
يقول الرسول : « فاستيقظت وكأن شيئا ما قد نقش في قلبي ، فخرجت ، ولمّا أصبحت في قلب الجبل سمعت صوتا من السماء يقول : « يا محمد ! أنت رسول اللّه ، وأنا جبريل » ، فرفعت بصرى نحو السماء لأراه ، فإذا جبريل على شكل رجل يجلس عند الأفق ورجلاه القرفصاء ، ويقول « أنت رسول اللّه وأنا جبريل » . يقول النبىّ صلى اللّه عليه وسلم : « فوقفت ورأيته ، ولكن حيث تقدمت أو تأخرت أو قلّبت وجهي في أي مكان في السماء كنت أراه » . والقصة كما يرويها ابن إسحاق لم يقدّمها كما ينبغي ، ومع ذلك فهي لا تتعارض مع القرآن ، وتتوافق تأكيدا مع سورة العلق ، تقول :
اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ ( 1 ) خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ عَلَقٍ ( 2 ) اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ ( 3 ) الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ ( 4 ) عَلَّمَ الْإِنْسانَ ما لَمْ يَعْلَمْ
( 5 ) ، ثم مع سورة النجم ، في قوله تعالى :
وَالنَّجْمِ إِذا هَوى ( 1 ) ما ضَلَّ صاحِبُكُمْ وَما غَوى ( 2 ) وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى ( 3 ) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى ( 4 ) عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوى ( 5 ) ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوى ( 6 ) وَهُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلى ( 7 ) ثُمَّ دَنا فَتَدَلَّى ( 8 ) فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى ( 9 ) فَأَوْحى إِلى عَبْدِهِ ما أَوْحى ( 10 ) ما كَذَبَ الْفُؤادُ ما رَأى ( 11 ) أَ فَتُمارُونَهُ عَلى ما يَرى ( 12 ) وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرى ( 13 ) عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهى ( 14 ) عِنْدَها جَنَّةُ الْمَأْوى ( 15 ) إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ ما يَغْشى ( 16 ) ما زاغَ الْبَصَرُ وَما طَغى ( 17 ) لَقَدْ رَأى مِنْ آياتِ رَبِّهِ الْكُبْرى
( 18 ) . والذي رآه النبىّ صلى اللّه عليه وسلم في السورتين هو جبريل ، وهو الذي كان يوحى إليه ، ولكن هل كانت رؤيته للملك حقيقية أم كانت هلاوس بصرية وسمعية ؟ وفي وصف الصحابة وعائشة لما كان ينتابه