تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 226

مساهمون:

ص٢٢٦
حُسْنُهُنَّ إِلَّا ما مَلَكَتْ يَمِينُكَ وَكانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ رَقِيباً
( 52 ) ( الأحزاب ) ، نزلت مكافأة لزوجات الرسول صلى اللّه عليه وسلم بعد آية التخيير التي تقول :
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْواجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَياةَ الدُّنْيا وَزِينَتَها فَتَعالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَراحاً جَمِيلًا ( 28 ) وَإِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ فَإِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِناتِ مِنْكُنَّ أَجْراً عَظِيماً
( 29 ) ( الأحزاب ) ، فكن جميعا ، محسنات واخترن اللّه ورسوله والدار الآخرة لمّا خيّرهن ، فكان جزاؤهن أن اللّه تعالى قصره عليهن ، وحرّم عليه أن يتزوج بغيرهن ، أو يستبدل بهن أزواجا غيرهن . وليس صحيحا ما ذهب إليه البعض أن حديث عائشة عند أحمد والترمذي والنسائي : ما مات رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حتى أحلّ له النساء » ، أو حديث أم سلمة عند ابن أبي حاتم : لم يمت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حتى أحلّ له أن يتزوج من النساء ما شاء إلا ذات محرم ، وذلك قول اللّه تعالى :
تُرْجِي مَنْ تَشاءُ مِنْهُنَّ
( الأحزاب ) ، فقد جعلت أم سلمة هذه الآية ، أي آية الإرجاء ، ناسخة للتي بعدها ، أي آية التحريم ، وم 2226 ، ل ذلك غلط ، ويغلط أكثر من يعترض بالآية :
وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْواجاً وَصِيَّةً لِأَزْواجِهِمْ مَتاعاً إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْراجٍ فَإِنْ خَرَجْنَ فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِي ما فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ مِنْ مَعْرُوفٍ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ
( 240 ) ( البقرة ) ، بدعوى أنها ناسخة للآية قبلها التي تقول :
أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ فَقالَ لَهُمُ اللَّهُ مُوتُوا ثُمَّ أَحْياهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَشْكُرُونَ
( 243 ) ( البقرة ) ، فليس صحيحا أن العدّة في الآية الأولى سنّة ، وتنسخها العدة في الآية الثانية أربعة أشهر وعشر ، لأن الكلام في الأولى ليس على العدة وإنما على السكنى ، ويوصى الزوج فيها أن تستمر أرملته في بيته بعد وفاته حولا كاملا ، وفي الآية الثانية العدة أربعة أشهر وعشر ، فإذا انقضت أو وضعت حملها ، فلها أن تختار الخروج والانتقال من بيت الزوجية إلى بيت أهلها ولا تمنع من ذلك ، فموضوع الآيتين مختلف إذن ، ولا يستشهد بآية سابقة على بطلان آية لاحقة ، وآية الإرجاء قبل آية التحريم فكيف تنسخها ؟ والقرآن كالجملة الواحدة ، فهكذا نزل إلى السماء الدنيا في شهر رمضان ، فمحال أن تنسخ آية الإرجاء الآية التي بعدها وهي التحريم . والتحريم المقصود في الآية شامل ، فليس صحيحا أنه على اليهوديات والنصرانيات دون المسلمات ، لأنه تأويل ليس في الآية من يجيزه على الإطلاق . ومعنى
وَلا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ
يعنى لا تطلّق زوجة لتستبدل بها زوجة أخرى ، وليس صحيحا تفسير البعض أن التبديل هو أن ينزل عن زوجته لآخر ، لينزل له الآخر عن زوجته ، فهذا لم يعرف عن العرب ، وما كان البدل في الجاهلية بهذا المعنى ، وافترى من شنّع على النبىّ صلى اللّه عليه وسلم ، أن