الجلابيب كما جاء هو أن يعرف أنهن من المسلمات المؤمنات ، فلا يتعرض لهن فاسق بأذى ولا ريبة .
* * *
263 . لما ذا مضاعفة العذاب أو الأجر لنساء النبىّ صلى اللّه عليه وسلم دون سائر المؤمنات ؟
في الآية :
يا نِساءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضاعَفْ لَهَا الْعَذابُ ضِعْفَيْنِ وَكانَ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيراً ( 30 ) وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صالِحاً نُؤْتِها أَجْرَها مَرَّتَيْنِ وَأَعْتَدْنا لَها رِزْقاً كَرِيماً
( 31 ) التحذير من أن تأتى زوجاته الفاحشة المبينة ، مع أن ذلك يستحيل عليهن لمّا عصمه اللّه وأهل بيته ، ومع ذلك فالآية تذكر عقاب هذا الفعل الشائن لبيان أن بيت النبوة ليس كسائر بيوت المؤمنين ، فنساء النبىّ صلى اللّه عليه وسلم لهن شرف المنزلة ، وفضل الدرجة ، وهو شئ عادى ترفع إليه نساء أصحاب المراتب العليا ، والمقامات السنية في كافة الديانات والحضارات ، وفي كل الأزمنة والأمصار ، وبيت الرسول صلى اللّه عليه وسلم كسواه من بيوت الرسل والأنبياء . والآية تنبّه إلى تقدّم نساء النبىّ صلى اللّه عليه وسلم على سائر النساء ، وفي الإسلام فإنه كلما تضاعفت الحرمات فهتكت ، تضاعفت العقوبات ، ولذلك ضوعف حدّ الحر على العبد ، والثّيب على البكر . ولمّا كان أزواج النبىّ صلى اللّه عليه وسلم في مهبط الوحي ، وفي منزل أوامر اللّه ونواهيه ، شدّد في الأمر عليهن ، ولزمنهن ذلك أكثر مما يلزم غيرهن ، فضوعف لهن الأجر ، وكذلك ضوعف العذاب ، فإذا أحسنّ عظم إحسانهن واستحققن ضعف الأجر ، وإذا أسأن عظم الضرر ، لأنهن يصرن سبّة في جبين الإسلام ، وفي شرف النبىّ صلى اللّه عليه وسلم ، فكانت العقوبة على قدر عظم الجريمة ، وهو مبدأ قانوني في كل التشريعات الوضعية والسماوية على السواء . ولو قدّر الزنا من واحدة من نسائه صلى اللّه عليه وسلم - وقد أعاذهن اللّه من ذلك - لكانت تحدّ حدّين لعظيم قدرها ، كما يزاد حدّ الحرّة على الأمة . ومع ذلك فنساء النبىّ صلى اللّه عليه وسلم لا يأتين بفاحشة توجب الحدّ ، وما بغت امرأة نبىّ قط ، وإنما كما قال ابن عباس : خانت في الإيمان والطاعة . والفاحشة المبينة : هي كل المعاصي . ومعنى الضعفين هو المثلين ، سواء في العذاب أو الأجر ، فعذاب أو أجر في الدنيا ، وعذاب أو أجر في الآخرة ، وهذا غاية العدل ، ومنتهى السموق في التشريع ، فهل هناك تشريع وضعي أو سماوي في الديانات أو القوانين كهذا التشريع العادل غاية العدل ؟ وإن لم يكن ذلك قمة الحضارة فهل يجوز أن يقال بعد ذلك ، سواء من المستشرقين أو من الساسة من أهل الكتاب : أن الإسلام دين همجى أو بربرى ، وأن شرائعه متخلّفة ؟ !
* * *