تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 225

مساهمون:

ص٢٢٥
والجواب كما نفهم من مضمون الآية : أن الموت لا ينهى الزوجية بالنسبة للرسول صلى اللّه عليه وسلم ، وأن الزوجية تنتهى فقط في حالته إذا تزوجت أىّ من نسائه بعد وفاته . وزوجاته صلى اللّه عليه وسلم كما جاء على لسان سودة : أريد أن أبعث يوم القيامة زوجة لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . ولمّا خيّرهن بين أن يسرحهن إيثارا منهن للدنيا ، أو يبقيهن مع ضيق عيشه ، تفضيلا منهن للّه ورسوله والدار الآخرة ، اخترن اللّه ورسوله والدار الآخرة ، ووعدهن اللّه الأجر العظيم ، فهن إذن على موعد معه صلى اللّه عليه وسلم في الدار الآخرة ، ولم تنقطع الزوجية بموته ، فما زالت مستمرة في الدنيا ، وستستمر كذلك في الآخرة . وأمّا عن عدّتهن ، فإنهن بموته عليهن العدّة ، لأن العدّة في حالتهن عبادة وليست مدة تربص انتظارا لإباحة الزواج . وقد أبقى الرسول صلى اللّه عليه وسلم لهن النفقة والسكن طالما هن أحياء ، لأنهن لا يزلن في عصمته ، وقال : ما تركت بعد ، نفقة عيالي » ، يعنى هو نفقة لزوجاته ، وكنّى عنهن بلفظة عيالي ، وروى أهلي ، وهذان اسمان للزوجية ، وهن إذن نساؤه أو أزواجه ، ومن ثم كنّ محرّمات على غيره ، وذلك معنى أن النكاح أو الزواج بهن ما زال قائما في حقّه وحقّهن ، والموت بالنسبة له بمنزلة مغيب الزوج عن زوجاته ، وهذا يقين في حق النبىّ صلى اللّه عليه وسلم ، وزوجاته بخلاف الناس جميعا ، فنحن لا نعلم إن كنا سنكون أو لا نكون مع زوجاتنا في الآخرة ، فربما يكون أحد الزوجين في الجنة والآخر في النار ، فالسبب في حقّ الخلق منقطع ، ولكنه في حقّ النبىّ صلى اللّه عليه وسلم وزوجاته باق ، وهو القائل : زوجاتى في الدنيا هن زوجاتى في الآخرة » ، وقال : « كل سبب ونسب ينقطع إلّا سببي ونسبى ، فإنه باق إلى يوم القيامة » . وتأتى الآية
إِنْ تُبْدُوا شَيْئاً أَوْ تُخْفُوهُ فَإِنَّ اللَّهَ كانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً
( 54 ) ( الأحزاب ) بعد الآية السابقة لتحسم المسألة فيمن قال ذلك ، سواء قاله علنا ، أو أسرّه في نفسه فلم يعرف به أحد سواه ، أو أنه لم يكن هناك أصلا قائل افترى ذلك ، وإنما هو التشريع القرآني يأتي تباعا عن زوجات النبىّ ، كأحكام وآداب تنتظم بها حياة الناس وعلاقاتهم بنبيّهم وزوجاته ، فشدّد اللّه على من يمكن أن يقول ذلك ، وأما من يخفيه في نفسه ويضمره لوقته ، فالآية الأخيرة تنبّه إلى أن اللّه يعلم ما في الضمائر ، وما تنطوى عليه السرائر ، وهو العليم بكل شئ :
يَعْلَمُ خائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَما تُخْفِي الصُّدُورُ
( 19 ) ( غافر ) . * * *

260 . آية تحريم الزواج على النبىّ صلى اللّه عليه وسلم ، لو أن أزواجه توفين ، أما كان له أن يتزوج ؟

آية التحريم هي :
لا يَحِلُّ لَكَ النِّساءُ مِنْ بَعْدُ وَلا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْواجٍ وَلَوْ أَعْجَبَكَ
موسوعة القرآن العظيم — صفحة 225 | عبد المنعم الحفني