تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 229

مساهمون:

ص٢٢٩
والمؤكد أن : الآية نزلت في صبيحة عرس رسول اللّه من زينب ، وكان ذلك في ذي القعدة من السنة الخامسة من الهجرة . ويقول أنس : إن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم دخل حجرته فمكث يسيرا ، وأنزل اللّه عليه القرآن ، فخرج يتلو هذه الآية وآيات أخرى . وتشرح الآية نفسها في السياق العام لما قبلها ولما بعدها ، وما قبلها كان قوله :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلى طَعامٍ
، وقوله :
وَلكِنْ إِذا دُعِيتُمْ فَادْخُلُوا فَإِذا طَعِمْتُمْ فَانْتَشِرُوا وَلا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ
، وقوله :
إِنَّ ذلِكُمْ كانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ فَيَسْتَحْيِي مِنْكُمْ
، فنهاهم النبىّ صلى اللّه عليه وسلم عن الدخول إلا لهذا السبب ، فإذا انتهوا فليستأذنوا ، فإن بقاءهم لأكثر من ذلك كان يشق عليه ويتأذّى به ، وكان يكره أن ينهاهم من شدة حيائه ، فلهذا نزل النهى . وكما نهاهم عن الدخول على نسائه ، نهاهم عن النظر إليهنّ ، فإن استوجب الأمر الحديث معهنّ لحاجة ، فليكن هذا الحديث دون التنظّر ، وليكن ذلك من وراء حجاب . ويذكر القرآن السبب في الحجاب :
ذلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ
، فأمرهم بحفظ الأدب في الاستئذان ، ومراعاة الوقت ، ووجوب الاحترام ، فإذا أذن لهم فليدخلوا على وجه الأدب ، وحفظ أحكام الحضرة ، فإذا طعموا فلينتشروا فإن حسن خلقه كان يجرّهم إلى المباسطة والتنظّر إلى نسائه ، ولذلك نزلت آية الحجاب ؛ والحجاب : هو الستر ، وهو أطهر للطرفين ، فالنفس أمّارة بالسوء ، ولهذا كان التشديد منه صلى اللّه عليه وسلم ، بألّا يخلو رجل بامرأة ليس بينهما محرمة . وما نريد أن ننبّه إليه هو : أن الحجاب هنا لا يعنى الخمار يغطى الرأس كما هو شائع عند العامة ، وليس هو النقاب ، ولكنه « الستر » يتكلّمن من خلفه . ثم إنه خاص بزوجات النبىّ صلى اللّه عليه وسلم ، وأما ما يخصّهنّ ويخصّ زوجات المؤمنين وبناتهم فهو آية الجلابيب التي تقول :
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْواجِكَ وَبَناتِكَ وَنِساءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ ذلِكَ أَدْنى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلا يُؤْذَيْنَ وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً
( 59 ) ( الأحزاب ) ، والخطاب لكل هؤلاء ، فهو عام ولا يخص فئة بعينها ، والجلباب : هو الرداء فوق الخمار ، يكون بمنزلة الإزار اليوم ؛ وزيادة التكاليف بالحجاب على نساء النبىّ صلى اللّه عليه وسلم ، إنما لزيادة المكانة والشرف من الدعوة ، فكلما زادت المكانة كلما زادت التكاليف ، فخصّ جميع النساء بآية الجلابيب ، وخصّ نساء النبىّ صلى اللّه عليه وسلم بآية الحجاب ، ولكل منهما أسبابه المطروحة في الآية نفسها ، وهو ما نسميه بأسباب النزول . ولا يدخل في آية الحجاب جميع النساء بالمعنى كما قيل ، فذلك تحميل للآية فوق ما تحتمل ، وإنما جميع النساء تخصّهنّ آية الجلابيب ، ولقد توفى نساء النبىّ صلى اللّه عليه وسلم اللاتي كانت الآية تشملهنّ ، وأما نساء المؤمنين فهنّ باقيات ما بقيت الدنيا ، وسبب نزول آية