تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 224

مساهمون:

ص٢٢٤
هذا الصحابي هو طلحة . وقيل : إنه واحد من السادات ومن العشرة - يعنى المبشّرين بالجنة » ، وبذلك تصادر البشارة على الإشاعة ، وتؤكد على نقدنا لهذه التهمة بأنها غير معقولة في حق هذا الصحابي الجليل الذي أطلق عليه النبىّ صلى اللّه عليه وسلم اسم الفيّاض - يعنى يفيض كرما ، وقال فيه : « من سرّه أن ينظر إلى رجل يمشى على ظهر الأرض وقد قضى نحبه ، فلينظر إلى طلحة » . وقد زاد طلحة عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يوم أحد ، ووقاه بيده حتى أصابته السيوف ، ثم احتمله بعيدا ، فكان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كلما التقى به يحييه ويقول : « أهلا بسلفى في الدنيا وسلفى في الآخرة » . وكان طلحة سلفه فعلا . وفي الحديث قال : « احفظوني في أصحابي » ، وقال : « عليكم بأصحابي » . فأن يقول طلحة هذه المقالة أمر مستبعد . فإذا كانت هذه الفرية قد قيلت فلربما افتراها أحد المنافقين ، وفي رواية أخرى عن ابن عباس : أن الرجل الذي قال ذلك كان ابن عم لعائشة ، وأنه كلّمها ، فكره الرسول ذلك ، فقال الرجل : يمنعني من كلام ابنة عمى ؟ ! لأتزوجها من بعده ! ! فنزلت الآية . وعند ابن أبي حاتم قال : نزلت الآية في طلحة بن عبيد اللّه ، قال : أيحجبنا محمد عن بنات عمّنا ويتزوّج نساءنا ؟ ! لئن حدث به حدث لنتزوّجن نساءه بعده » ، فأنزل اللّه هذه الآية . وفي رواية أن أحدهم قال حين تزوج رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أم سلمة بعد أبي سلمة ، وحفصة بعد خنس بن حذافة ، ما بال محمد يميت رجالنا فيتزوج نساءنا ؟ واللّه لو قد مات لأجلنا السهام ( يعنى تقارعنا ) على نسائه ! ( يعنى لنتزوجهن مقارعة بيننا بعد وفاته ) . وفي الآية :
إِنَّ ذلِكُمْ كانَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيماً
، يعنى خطيرا ، وليس ذلك فقط فهو أيضا دليل على حقارة وتدنّى نفسية القائل ، وعدوانيته تجاه الرسول صلى اللّه عليه وسلم ، ورغبته الدفينة في الانتقام ، فكيف يكون مسلما ، وهذه هي مشاعره المكبوتة تجاه نبيّه ؟ فلا شك أنه من المنافقين ، وليس هو بكل تأكيد طلحة الذي افتدى الرسول صلى اللّه عليه وسلم بنفسه . والآية تحرّم نكاح زوجاته من بعده ، وفي الآية الأخرى جعل اللّه تعالى لهن حكم الأمهات ، تمييزا للرسول صلى اللّه عليه وسلم ، لشرفه ، وتنبيها على مرتبته ، وهو أمر شائع عرفناه عن زوجات أنبياء بني إسرائيل ، وأزواج رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم هن أزواجه في الجنة كما كن في الأرض ، ولذلك فزواجهن بآخرين محرّم ، والمرأة في الجنة لآخر أزواجها . ومن يمكن أن يتزوجهن ليكون موضع مقارنة مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ؟ والسؤال الذي يثيره المستشرقون ، وكذلك الكثير من المسلمين : هل بقيت أزواجه صلى اللّه عليه وسلم بعد الموت أزواجا له ؟ أم أن الموت فصم الزوجية ؟ وإذا كانت الزوجية قد انتهت بالموت فهل على زوجاته عدّة أم لا ؟