تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 223

مساهمون:

ص٢٢٣
يستطيع إلا العدل ، فعند ابن ماجة عن عائشة قالت : « كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقسم لكل امرأة من نسائه يومها وليلتها » ، يعنى كان لا يضيمهن . وعن أبي داود عن عائشة قالت : « قلّ يوم لا يطوف على نسائه جميعا ، فإذا جاء إلى التي هي يومها بات عندها » . أو قالت : « ثبت عندها » . - وعن عائشة أيضا قالت : « كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لا يفضّل بعضنا على بعض في القسم » ، وقالت : « كان خلق رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في أهله أحسن الخلق : لم يكن فاحشا ، ولا متفحّشا ، ولا صخّابا ، ولا يجزى السيئة مثلها ، ولكن يعفو ويصلح » رواه أحمد . وقالت : « كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إذا سافر أقرع بين نسائه ، فأيتهن خرج سهمها خرج بها معه » رواه أبو داود ، والقرعة دليل أنه لا انحياز ولا محاباة معهن . * * *

259 . لما ذا حرّم الزواج من نسائه صلى اللّه عليه وسلم بعد وفاته ؟ وهل بقين أزواجه أم زالت الزوجية بالموت ؟

كثر كلام المستشرقين في الآية :
وَما كانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَلا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْواجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَداً إِنَّ ذلِكُمْ كانَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيماً
( 53 ) ( الأحزاب ) ، واعتمدوا في هجومهم بها على النبىّ صلى اللّه عليه وسلم ، على الإسرائيليات المنتشرة في كتب التفسير الإسلامية التي نقلها المفسرون عن الرواة من المنافقين بلا تمحيص ولا مناقشة ، من أمثال قتادة والسدى ومقاتل وغيرهم ، قالوا : إن رجلا قال : لو قبض رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم تزوجت عائشة ، فأنزل اللّه تعالى الآية : ونزلت كذلك :
وَأَزْواجُهُ أُمَّهاتُهُمْ
( 6 ) ( الأحزاب ) ، وطالما هن أمهات المؤمنين ، فالزواج منهن محرّم بقوله تعالى :
حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهاتُكُمْ
( 23 ) ( النساء ) . وقيل : إن الذي أشاع هذه الفرية هو مقاتل بن سليمان ونسبها لابن عباس ، مع أن ابن عباس كان وقتها ما يزال صبيا فلم يشهدها بنفسه ، ولم يقل لنا مصدرها ، وربما لم يقل ابن عباس هذا الكلام أصلا ونحل عليه ، وربما قاله فلم يكن يحب طلحة لخلافه مع علىّ ، غير أن مقاتل بن سليمان كان معروفا بالإسرائيليات ، وهو الذي جزم بأن قائل هذه العبارة هو طلحة بن عبيد اللّه ، ونسب إلى ابن عباس قوله : إن طلحة ندم على ما حدّث به نفسه ، فمشى إلى مكة على رجليه ، وحمل على عشرة أفراس في سبيل اللّه ( يعنى جاهد ) ، واعتق رقيقا ، فكفّر اللّه عنه . - يريد مقاتل بهذا الكلام أن يثبت التهمة على ابن عباس وعلى طلحة . وفي رواية قيل : إن ابن عباس قال : إن الآية نزلت بسبب أن بعض الصحابة قال : « لو مات رسول اللّه لتزوجت عائشة » ، فبلغ ذلك رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فتأذّى به . - فجعلت الرواية ابن عباس يكنّى عمّن قيل إنه قال ذلك ، ببعض الصحابة . ولم نسمع في أي من هذه الروايات أن
موسوعة القرآن العظيم — صفحة 223 | عبد المنعم الحفني