تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 1239

مساهمون:

ص١٢٣٩
والمال والعيال لا يخلوان من الفتنة واشتغال القلب بهما . ومع ذلك فإن هناك تشابها ، ففي الآية أن الزوجة والولد إذا فعلا فعل العدو فإنهما يصبحان عدوا ، ولا فعل أقبح من أن يحولا بين العبد وبين الطاعة ، غير أن كلام ميخا أبعد من أن يكون تحذيرا ، فهو يتكلم عن عداوة مطلقة تكون بين المرء وأهل بيته ، بينما عداوة أهل البيت للمسلم هي أنهم قد يعرقلون إقباله على اللّه ، وشتّان بين المعنيين والفلسفتين والنظرتين للحياة والناس . وميخا أكثر تشاؤما من شوبنهاور ، وأبو العلاء أكثر تشاؤما منهما معا ، وعبارة القرآن ليست مذهبا في العيش ، ولا هي إيديولوجية حياة ، ولكنها عبارة مرسلة تحذّر من طاعة الأهل عن طاعة اللّه ، ومثلها قوله تعالى :
وَإِنْ جاهَداكَ لِتُشْرِكَ بِي ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُما
( 8 ) ( العنكبوت ) ، والعبارتان من الأمثال التي يستشهد بها في الكلام . * * *

1002 . أمثال وحكم سورة الملك

أَ فَمَنْ يَمْشِي مُكِبًّا عَلى وَجْهِهِ أَهْدى أَمَّنْ يَمْشِي سَوِيًّا عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ
( 22 ) : هذا مثل ضربه اللّه للمؤمن والكافر ، أو للسويّ وغير السّوى ، أو للخيّر والشرّير ، والأول مثله فيما هو فيه كمثل البصير يمشى سويا مرفوع الهامة ومنتصب القامة ، وصراطه مستقيم ، وطريقه بيّن واضح ينظر ما بين يديه ، وعن يمينه وعن شماله ، فيأمن على نفسه أن يتخبّط أو يتعثّر أو ينكبّ ، وأما الثاني ، فمثله كمثل الأعمى الذي يمشى على غير هدى ، ولا يدرى أين يسلك ، ولا كيف يذهب ، فهو حيران ضال ، لا يأمن على نفسه العثار ، وقد ينكبّ على وجهه ، فيحذر ولا يسير مستقيما ، ويحنى ظهره ، ويميل إلى الأمام ، لعله يتلمس ما قد يعترضه ، فذلك مثلهما في الحياة الدنيا والآخرة ، وقال ابن عباس : فأحدهما يسلك طريق الضلالة ولا يهتدى فيتعسف ، ولا يزال ينكب على وجهه ، فهو كالأعمى ، والآخر كالسويّ صحيح البصر ، يمشى على الطريق يهديه بصره . وقيل : إنه مثل للمكبّ على المعاصي في الدنيا ، فيحشر يوم القيامة على وجهه . فهذا مثل أبى جهل ؛ والذي يمشى سويّا مثله مثل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وقيل مثل أبى بكر ، وقيل حمزة ، وقيل عمّار بن ياسر ، والصحيح : أنه مثل عام لمن يدرى ولمن لا يدرى أهو على الحق أم على الباطل ؟ * * *

1003 . أمثال وحكم سورة الحاقة

يا لَيْتَها كانَتِ الْقاضِيَةَ
( 27 ) : قول بليغ يستشهد به إذا ادلهمت الأمور وساءت الأحوال ، وحاق بالمرء العذاب - سواء النفسي أو البدني ، وعندئذ قد يتمنّى الموت . والمثل