تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 1237

مساهمون:

ص١٢٣٧
المثل : أن الحياة الدنيا كالزرع يعجب الناظرين إليه لخضرته بكثرة الأمطار ، ثم لا يلبث أن يصير هشيما كأن لم يكن .
ما أَصابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَها
( 22 ) : هذه الآية تضرب مثلا لإثبات القدر ، وترك بسببها جماعة من المسلمين الدواء لعلاج أمراضهم فلم يستعملوه ، ثقة بربّهم وتوكلا عليه ، وقالوا : لقد علم المرض والصحة ، فلو حرص الخلق على تغيير ذلك ما قدروا . والصحيح أن الآية متصلة بما قبلها من أمر ما يصيبهم في الجهاد من قتل وجرح ، فهوّن المصاب عليهم وبيّن أنهم لو ظلوا في بيوتهم لأصابهم كذلك ما أصابهم ، فما هو مقدور لا مدفع له ، وقال بناء على ذلك :
لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلى ما فاتَكُمْ وَلا تَفْرَحُوا بِما آتاكُمْ
( 23 ) ، فطالما عرفوا أن الرزق والآجال والصحة والمرض قد فرغ منها لم يأسوا على ما فاتهم . وفي الحديث : « لا يجد أحدكم طعم الإيمان حتى يعلم أن ما أصابه لم يكن ليخطئه ، وما أخطأه لم يكن ليصيبه » ، فاللّه تعالى خلق الأسباب وجعل لها نتائجها ، فإن أخذنا بالأسباب توافقت النتائج مع قدر ما أخذنا به منها ، فهكذا كتب اللّه ، فلما أخذوا بالأسباب انتصر المسلمون في بدر ، ولمّا تركوا الأسباب في أحد انهزموا ، ولكل مجتهد نصيب ، والكتاب هو كتاب الأسباب ، وما يصيبنا من مصائب يعلمه اللّه قبل وقوعه ، وهو في الكتاب ، لأن سبق العلم له سبحانه .
وَاللَّهُ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتالٍ فَخُورٍ
( 23 ) : مثل للمتكبّر بما أوتى من الدنيا ، الفخور به على الناس ؛ والمختال : الذي ينظر إلى نفسه بعين الافتخار ؛ والفخور : هو الذي يرى من نفسه حالا وزينة وهو مع ذلك مدّع . * * *

997 . أمثال وحكم سورة الحشر

كَمَثَلِ الشَّيْطانِ إِذْ قالَ لِلْإِنْسانِ اكْفُرْ فَلَمَّا كَفَرَ قالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكَ إِنِّي أَخافُ اللَّهَ رَبَّ الْعالَمِينَ ( 16 ) فَكانَ عاقِبَتَهُما أَنَّهُما فِي النَّارِ خالِدَيْنِ فِيها وَذلِكَ جَزاءُ الظَّالِمِينَ
( 17 ) : والمثل أصلا للمنافقين حلفاء اليهود ، لمّا تخاذلوا عن نصرتهم بعد أن وعدوهم أن يقاتلوا معهم ويخرجوا إذا خرجوا ؛ والمثل يضرب بشكل عام لأهل النفاق إذا وعدوا وأخلفوا .
لَوْ أَنْزَلْنا هذَا الْقُرْآنَ عَلى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خاشِعاً مُتَصَدِّعاً مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ
( 21 ) : هذا مثل يضرب للناس :
وَتِلْكَ الْأَمْثالُ نَضْرِبُها لِلنَّاسِ
( 21 ) والخطاب للإنسان عامة ، يعنى أن اللّه تعالى لو أنذر بهذا القرآن الجبال لتصدّعت من خشية اللّه ، وهذا الإنسان أقل قوة من الجبال ، ومع ذلك فهو أكثر بهتانا ، ولا يخشى اللّه وكذّب بالقرآن .
موسوعة القرآن العظيم — صفحة 1237 | عبد المنعم الحفني