تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 1212

مساهمون:

ص١٢١٢
وَلَوْ يُؤاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِظُلْمِهِمْ ما تَرَكَ عَلَيْها مِنْ دَابَّةٍ
( 61 ) : المراد بالآية العموم ، أي لو أخذ اللّه الخلق بما كسبوا ما ترك على ظهر الأرض من دابة ، ولو أخذ الخلائق بذنوب المؤمنين لأصاب العذاب جميع الخلق .
وَاللَّهُ فَضَّلَ بَعْضَكُمْ عَلى بَعْضٍ فِي الرِّزْقِ
( 71 ) : والمعنى جعل الغنى والفقير ، لأنه فضل بعضا على بعض في القدرات ، فاختلفت الأرزاق ، وهو مبدأ هام في اشتراكية الإسلام .
وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَجُلَيْنِ أَحَدُهُما أَبْكَمُ لا يَقْدِرُ عَلى شَيْءٍ وَهُوَ كَلٌّ عَلى مَوْلاهُ أَيْنَما يُوَجِّهْهُ لا يَأْتِ بِخَيْرٍ هَلْ يَسْتَوِي هُوَ وَمَنْ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَهُوَ عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ
( 76 ) : هذا المثل لاثنين أحدهما لا يصلح لشئ وعبء على من يستخدمه ، والآخر عاقل وقادر وله الأمر ، هل يستويان ؟ وهل يستوى الكافر والمؤمن ، ومن يرضى بالظلم ومن يأمر بالمعروف ؟ ومثل ذلك المثل الآخر في الآية :
ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا عَبْداً مَمْلُوكاً لا يَقْدِرُ عَلى شَيْءٍ وَمَنْ رَزَقْناهُ مِنَّا رِزْقاً حَسَناً فَهُوَ يُنْفِقُ مِنْهُ سِرًّا وَجَهْراً هَلْ يَسْتَوُونَ الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ
( 75 ) ، يعنى لا يستوى العبد المملوك الذي لا يقدر من أمره على شئ ، والرجل الحر الذي يرزق الرزق الحسن فينفق منه في وجوه الخير سرا وجهرا ، فكذلك من جعلتم شركاء للّه وهم لا يستطيعون شيئا ، فهل يقارنون باللّه تعالى ؟
وَلا تَكُونُوا كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَها مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنْكاثاً
( 92 ) : شبّهت الآية الذي يعزم على عمل ويعاهد عليه ويبرم عهده ، ثم ينقضه ، بالمرأة تغزل غزلها وتفتله محكما ثم تحلّه . ويروى أن امرأة حمقاء كانت بمكة تسمى ريطة بنت عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرّة كانت تفعل ذلك ، فبها وقع التشبيه . وقيل إنما الآية تضرب مثلا وليست عن امرأة بعينها . وهذا المثل نفسه يصدق على بنيلوبى
Penelope
من نساء الأدب الغربى الإغريقى ، وكانت زوجة أوديسيوس الذي ذكر قصته وقصتها هومر في الإلياذة ، وكان زوجها قد ذهب للمشاركة في حرب طروادة ، وغاب عنها عشرين سنة ، واجتمع عليها خمسون من أعيان أتيكا ، يقنعونها أن زوجها مات ، وأن عليها أن تتزوج ، ويتوددون إليها ، ويغازلونها ، ويتقربون منها ، ويفرضون أنفسهم عليها في بيتها كل ليلة ، لعلها تقع في حب أحدهم ، أو تختار واحدا منهم زوجا لها ، ولم يفلحوا في إغوائها ، وتمنعت عليهم ، وكانت تؤثر أن تنتظر زوجها يعود إليها ، وأن تربى ابنها منه . وكان الابن طفلا حين ارتحل أبوه ، وتخشى أن تصدّ مغازلات أعيان أتيكا فيغضبون عليها ويكيدون لها ويجاهرونها العداء ، فاحتالت عليهم وأحضرت خيوط صوف تغزلها في المساء والأعيان حضور ، وتدّعى أنها تصنع كفنا
موسوعة القرآن العظيم — صفحة 1212 | عبد المنعم الحفني