الغثاء الذي يحمله السيل ، وجفاء : يعنى يضمحل ويتلاشى ، لأنه لا منفعة فيه ، فلا بقاء له ، يقال جفا الماء بالزبد : إذا قذفه ورمى به . والمثل يعنى أن ما ينفع الناس هو الذي له الدوام والبقاء ، وما لا نفع فيه ينسى ويضمحل وينتهى أمره .
أَ فَمَنْ يَعْلَمُ أَنَّما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ كَمَنْ هُوَ أَعْمى
( 19 ) : هذا مثل ضربه اللّه للمؤمن والكافر . والمراد بالعمى عمى القلب ، والجاهل بالدين أعمى القلب ، وكذلك المنكر للقرآن وأنه نزل على النبىّ صلى اللّه عليه وسلم من اللّه تعالى .
عُقْبَى الدَّارِ
( 24 ) العقبى آخر كل شئ ، والعقبى هي الآخرة ، وعقبى الدار هي عاقبة الآخرة ، وقد تكون الجنة ، وقد تكون النار ، وإنما الجنة للمتّقين ، والنار للمزدرين المنكرين ، والعقبى للمتقين من أعقب يعنى جازى بالخير ، ومن عاقب أي جازى بالشّر .
وفي الآية مثل الآخرة بالدار التي فيها الإقامة ، وجعلها عاقبة أي تتمة المطاف .
أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ
( 28 ) : الذكر باللسان ، والاطمئنان محله القلب ، والقلوب تطمئن بذكر فضله تعالى وإنعامه ، كما توجل بذكر عدله وانتقامه وقضائه ، ويذكرونه بتأمل آياته فيعرفون كمال قدرته عن بصيرة .
وَلا يَزالُ الَّذِينَ كَفَرُوا تُصِيبُهُمْ بِما صَنَعُوا قارِعَةٌ أَوْ تَحُلُّ قَرِيباً مِنْ دارِهِمْ حَتَّى يَأْتِيَ وَعْدُ اللَّهِ
( 31 ) : المثل يقال عن كل ظالم أو جاحد ، فما زالت تصيبهم الدواهي المهلكة من العذاب والبلاء لسوء عملهم ، تفجئهم بعتوهم ، وتنزل بساحتهم بالقرب منهم .
مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ أُكُلُها دائِمٌ وَظِلُّها . . .
( 35 ) : مثل الجنة التي وعد المتقون كمثل ما يعرفه أهل الأرض عن الجنان ، فإن بها أنهارا وأكل ، ولها ظل ولكنه دائم وليس كالظلال في الأرض .
لِكُلِّ أَجَلٍ كِتابٌ
( 38 ) ( الرعد ) : المثل كقوله :
لِكُلِّ نَبَإٍ مُسْتَقَرٌّ
( الأنعام 67 ) ، والمعنى لكل أمر مقدّر وقت معلوم . وقيل : إن خاتم موسى في إصبعه كان مكتوبا عليه :
لِكُلِّ أَجَلٍ كِتابٌ
( 38 ) ، تذكيرا له ووعظا .
* * *
961 . الأمثال والحكم في سورة إبراهيم
لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ
( 1 ) : هذا على التمثيل ، فجعل الكفر بمنزلة الظلمة ، والإسلام بمنزلة النور .
وَيَبْغُونَها عِوَجاً
( 3 ) : أراد بها الدنيا ، يطلب لها الكافر الزيغ والميل لأنهما يوافقان هواه .