تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 1215

مساهمون:

ص١٢١٥
التسلية ، أي لا تهتم يا محمد للدنيا وأهلها فإنّا إنما جعلنا ذلك امتحانا واختبارا لهم ، فمنهم من يتدبّر ويؤمن ، ومنهم من يكفر . وفي الحديث من ذلك : « إن الدنيا خضرة حلوة ، واللّه مستخلفكم فيها فينظر كيف تعملون » ، والآية قول حسن وجيز في ألفاظه ، بليغ في معناه .
فَضَرَبْنا عَلَى آذانِهِمْ فِي الْكَهْفِ سِنِينَ عَدَداً
( 11 ) : الآية من فصيحات القرآن التي أقرّت قصور العرب عن الإتيان بمثل ما تضمنه القرآن من حقائق علمية ، ومعناها ضربناهم على آذانهم بالنوم ، أي سددنا آذانهم عن نفوذ الأصوات إليها ، فما عادوا يسمعون ؛ والنوم لا يستحكم إلا إذا تعطّل السمع ، فهذه حقيقة علمية لم يكن العرب يعرفونها ، ولا اليونان ، وكانوا يقولون في تفسير ظاهرة عدم السماع أثناء النوم بأن الشيطان يبول في أذن النائم فلا يسمع ، ومن أمثالهم في ذلك قولهم : ذاك رجل بال الشيطان في أذنه .
وَلا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فاعِلٌ ذلِكَ غَداً ( 23 ) إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ . .
( 24 ) : الآية فيها أن تعد بفعل شئ إلا لو قلت : إن شاء اللّه ، وذكر مشيئة اللّه من الإيمان .
وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذا نَسِيتَ وَقُلْ عَسى أَنْ يَهْدِيَنِ رَبِّي لِأَقْرَبَ مِنْ هذا رَشَداً
( 24 ) : يعنى اذكره بعد النسيان ، وكل من يعد بشيء ولا يقول إن شاء اللّه ، عليه أن يقول عسى ربى أن يهديني لأقرب من هذا رشدا ، وهي كفّارة لنسيان إن شاء اللّه ، والآية دعاء دون تخصيص ، والمعنى إذا نسيت شيئا فاذكره تعالى يذكّرك به . واذكره تعالى إذا نسيت غيره ، أو نسيت نفسك ، فذلك حقيقة الذكر .
أَبْصِرْ بِهِ وَأَسْمِعْ
( 26 ) : قول موجز فيه حكمة ، يعنى لا أحد أبصر من اللّه ولا أسمع منه .
وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلًا رَجُلَيْنِ جَعَلْنا لِأَحَدِهِما جَنَّتَيْنِ مِنْ أَعْنابٍ وَحَفَفْناهُما بِنَخْلٍ وَجَعَلْنا بَيْنَهُما زَرْعاً ( 32 ) كِلْتَا الْجَنَّتَيْنِ آتَتْ أُكُلَها وَلَمْ تَظْلِمْ مِنْهُ شَيْئاً وَفَجَّرْنا خِلالَهُما نَهَراً ( 33 ) وَكانَ لَهُ ثَمَرٌ فَقالَ لِصاحِبِهِ وَهُوَ يُحاوِرُهُ أَنَا أَكْثَرُ مِنْكَ مالًا وَأَعَزُّ نَفَراً
( 34 ) : هذا مثل لمن يتعزز بالدنيا ويستنكف عن مجالسة المؤمنين ، نزلت في أخوين من أهل مكة مخزوميين ، أحدهما مؤمن والآخر كافر ، وقيل نزلت في النبىّ صلى اللّه عليه وسلم وأهل مكة . وقيل : هو مثل لجميع من آمن باللّه وجميع من كفر . وقيل هو مثل لعيينة بن حصن وأصحابه مع سلمان وصهيب وأصحابهما .
وَلَوْ لا إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ قُلْتَ ما شاءَ اللَّهُ لا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ
( 39 ) : هو توبيخ ووصية من المؤمن للكافر ، وكل من دخل منزلا ينبغي أن يقوله . وفي الحديث : « لا حول ولا قوة إلا باللّه إذا قالها العبد ، قال اللّه : أسلم عبدي واستسلم » أخرجه مسلم .