المسيح صلبا بناء على حكم السنهدريم ، ( مجلس علماء اليهود ) ، في عهد هيرودس أيضا ، وأصر اليهود على الصلب فسلّمه بيلاطس لهم ، وغسل يديه وأعلن براءته من دمه ، وسمّاه صدّيقا ، ثم جلد المسيح وأسلم للصليب ، وقال اليهود مقالتهم المشهورة : « دمه علينا وعلى أبنائنا » ( متّى 27 / 26 ) . فأي ناس هؤلاء اليهود ؟ ! وأي زمن كان ذاك الزمن ؟ ! !
* * *
903 . قصة امرأة عمران
امرأة عمران هي أم مريم ، أم المسيح عليه السلام ، قال تعالى :
إِذْ قالَتِ امْرَأَتُ عِمْرانَ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ ما فِي بَطْنِي مُحَرَّراً فَتَقَبَّلْ مِنِّي إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ( 35 ) فَلَمَّا وَضَعَتْها قالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُها أُنْثى وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِما وَضَعَتْ وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثى وَإِنِّي سَمَّيْتُها مَرْيَمَ وَإِنِّي أُعِيذُها بِكَ وَذُرِّيَّتَها مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ
( 36 ) ( آل عمران ) . والقرآن الكريم لا يذكر اسمها ، ولم يرد ذلك في الأناجيل ، ولا أعمال الرسل من كتب النصارى ، ولم يرد فيها ولا في القرآن اسم والدها ، ولا اسم زوجها الذي منه ولدت مريم ، وإنجيل لوقا ( 1 / 27 ) هو الوحيد الذي يقول : إن يوسف النجار ، زوج مريم فيما بعد ، كان من سبط يهوذا من نسل داود ، ولذلك قال النصارى إن مريم كانت من سبط يهوذا كذلك ، وهذا رجم بالغيب ، فلا أحد يعرف حقيقة نسب مريم . والقرآن هو الوحيد الذي ينسب مريم لآل عمران ، وليس القول في الآية « امرأة عمران » أن زوجها اسمه عمران ، وإنما المعنى أنه من آل عمران ، والعرب ينسبون إلى العشيرة ويقولون الهاشمي ، ويا هاشمي ، نسبة إلى آل هاشم ، وفي حالة امرأة عمران ينادونها « أم عمران » . والعمرانيون من عشائر اليهود ، ورئيس العمرانيين هو لاوى بن قهات ، أبو موسى ( خروج 6 / 20 ) ، وينطقون الاسم عمرام ، وهم العمراميون . ومعنى عمران أو عمرام أنه كبير العائلة أو العشيرة أو هو الشيخ الكبير . وتفسير « امرأة عمران » إذن هو أن أم مريم كان زوجها عمرانيا ، وسورة آل عمران تتناول بالذكر قصص الأنبياء والصالحين من هذه الدوحة المباركة : آل عمران . وفي بعض كتب التفسير العربية المتأثرة بالإسرائيليات يأتي اسم امرأة عمران : حنّة ، وهي المقابل لحنان العربية . واسمها غير مهم بحسب القصة ، ولو ذكر القرآن أنه حنّة لأصبح هذا الاسم ضمن الأسماء العربية ، ولزاحم اسم حنان العربي ، ولولا أن اسم مريم كان مهما لأنها أم المسيح ، لما أورد القرآن اسمها . وحنّة على وزن جنّة ، ومن الأسماء القريبة منها اسم : حبّة ، وخنّة ، وكلاهما اسم عربى . ولا يوجد في أسفار اليهود والنصارى من اسم حنة إلا حنة زوجة القانة ، وكانت عاقرا مثل امرأة