تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 1113

مساهمون:

ص١١١٣
( 42 ) ( آل عمران ) ، فلما ولدتها أنبتها ربّها نباتا حسنا ، وعلّمها أن تقنت وتسجد وتركع مع الراكعين :
يا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ
( 43 ) ( آل عمران ) ،
كَفَّلَها زَكَرِيَّا
( آل عمران 37 ) ، ولما حان الحين جاءها جبريل برسالة ربّها ، وبشّرها بكلمة منه تعالى
يا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ
( آل عمران 45 ) ، ودافع عنها اللّه تعالى ضد اليهود وبرّأها ، ووصف ما قالوه فيها بأنه بهتان عظيم
وَقَوْلِهِمْ عَلى مَرْيَمَ بُهْتاناً عَظِيماً
( 156 ) ( النساء ) ، وضرب بها المثل وقال فيها أكرم وصف يمكن أن يقال عن امرأة :
الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَها *
( التحريم 12 ) ، ورفعها مكانا عليا ، فكلما ذكر ابنها قيل فيه إنه ابن مريم ، تأكيدا لبشريته ، وإعزازا بانتسابه إليها ، وذلك كله يثبت أن مريم كانت فعلا « العابدة » كما أشار إلى ذلك اسمها بالاعتبارات الإيتيمولوجية المصرية وليس بالاعتبارات اليهودية ولا النصرانية . وبهذا الاسم « مريم » ، تلخّصت حياتها وتأكد مستقبلها . ومريم إذن هي « خادمة الربّ » ، كرّستها أمها لهذه الخدمة ، فهي آناء الليل والنهار في المعبد للصلاة والذكر والصيام . ونزّهها القرآن تماما على عكس ما فعل إنجيل لوقا ، فلم يزوّجها القرآن من أحد ، ولم يرد فيه أنها تزوجت إطلاقا ، وربما لم يكن لزواجها تأثير على أمومتها لعيسى فلم يذكر ذلك عنها ، وإنما الزواج يناقض أنها كانت منذورة للّه ولخدمته ، ويتناقض أيضا مع إنجابها لأربعة أولاد بخلاف المسيح ( متّى 13 / 55 ) ! وفي الأناجيل أن مريم تزوجت يوسف النجار وهي حامل في المسيح ، وولدته ونسبته إلى يوسف ؛ وقيل إنه لمّا علم بحملها وكانت آنذاك مخطوبة له ، فكّر في فسخ الخطوبة من غير ضجة ودون فضائح ، وبلا أي أذى يلحق مريم أو يشين اسمها ، وانتهى به الأمر إلى الزواج منها وهي حامل ، ولكنه لم يقربها كزوج ، فلما قاربت على الوضع أخذها من الناصرة إلى بيت لحم لتلد هناك فلا يعلم بولادتها أحد ، ويصونها من ألسنة الناس وثرثرة الجيران ( لوقا 2 / 1 - 5 ) ، واضطر للهرب بها وبابنها إلى مصر ، وظل بها إلى وفاة هيرودس . وقيل إن أولاد مريم الأربعة بخلاف المسيح لم يكونوا أولادها على الحقيقة وإنما أولاد زوجها يوسف من زواج سابق ، وأما مريم فبحسب العقيدة ظلت عذراء برغم ولادتها للمسيح ! ( متّى 1 / 25 ) ، ويقال عنها أحيانا مريم البتول أي تاركة الزواج . وهاتان الصفتان « العذراء » و « البتول » من الصفات المتصلة بالجنس والبكارة ، فكأن ما يهمّ النصارى هو التأكيد على أن مريم « عذراء » وأنها « بكر » وهي مما يهتم لهما المهمومون بالجنس ، فلما ذا إذن نقد المستشرقين لختان البنات عند المسلمين والقول بمحورية الجنس عندهم لاهتمامهم بالختان سواء عند الإناث أو الذكور ؟ ! فالحال من بعضه كما يقولون . والخلاصة : أنه شتّان