تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 1114

مساهمون:

ص١١١٤
بين نظرة القرآن لمريم وأقواله فيها ، وبين نظرة الأناجيل لها وأقوالها فيها ، والفرق بينهما كالفرق بين السماء والأرض ! ( انظر أيضا سبب تسمية المسيح بعيسى ) . * * *

905 . هل أخطأ القرآن أن جعل مريم أختا لهارون ؟

ينتقد المستشرقون من اليهود والنصارى على السواء ، القرآن باعتباره كتابا تكثر به الأخطاء ، من ذلك أنه جعل مريم - أم المسيح - أختا لهارون شقيق موسى في الآية :
يا أُخْتَ هارُونَ
( مريم 28 ) ، مع أن ما بين مريم وبين أخت هارون أمد بعيد ! ! ولم يكن جديدا ما قاله المستشرقون ، فقد أثار آخرون مثله في حياة النبىّ صلى اللّه عليه وسلم ، واعتبروا هذه الآية زلّة تاريخية من النبىّ صلى اللّه عليه وسلم ولهذا شنّع بها من أقطاب الكنيسة أمثال يوحنا الدمشقي ، ونيقولا القوساوى ، ويوحنا أندرياس ، وآخرون ، وأرجعوا الخطأ إلى أن النبىّ صلى اللّه عليه وسلم كان أميا ، وجهل لهذا السبب الفرق في الزمن بين موسى وعيسى ! ! ولم يأت في الأناجيل أن مريم أم المسيح كانت أختا لمن يدعى هارون ، أو أن لها أخا يدعى هارون . وفي صحيح مسلم عن المغيرة بن شعبة قال : لما قدمت نجران سألوني فقالوا : إنكم تقرءون « يا أخت هارون » ، مع أن موسى كان قبل عيسى بكذا وكذا ! ! وقال : فلما قدمت على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم سألته عن ذلك فقال : « إنهم كانوا يسمّون بأنبيائهم والصالحين قبلهم » . وفي رواية أخرى أنهم قالوا للمغيرة : إن صاحبك يزعم أن مريم أخت هارون ، مع أن بينهما في المدة ستمائة سنة ؟ ! قال المغيرة : فلم أدر ما أقول ! - إلى أن جاء المغيرة إلى النبىّ صلى اللّه عليه وسلم وقال له وردّ عليه بالقول السابق - بما يعنى : أن مريم كانت من ولد هارون أخي موسى - أي من نسله ، فنسبت إليه بالأخوة لأنها من ولده ، كما يقال للتميمى : يا أخا تميم ، وللعربي : يا أخا العرب . وفي القرآن يأتي :
وَإِلى عادٍ أَخاهُمْ هُوداً
( الأعراف 65 ) ، ولم يكن هود أخاهم فعلا ، ولكنها التقاليد تجعلهم ينادونه هكذا ، وكذلك :
وَإِلى ثَمُودَ أَخاهُمْ صالِحاً
( الأعراف 73 ) ، وكذلك :
وَإِلى مَدْيَنَ أَخاهُمْ شُعَيْباً
( الأعراف 85 ) وفي الريف في بلادنا شئ من ذلك ، فينادون الناس احتراما : « يا خال » أو « يا عمّ فلان » ، أو « أبونا فلان » ، وهم ليسوا كذلك فعلا ولكنها التقاليد احتراما للناس . بل إنه في إنجيل متى يأتي في الفصل الثاني والعشرين في العبارة 42 : ما ذا تظنون في المسيح ؟ ابن من هو ؟ قالوا له : ابن داود » . والمسيح لم يكن ابنا لداود ! وبينه وبين داود أمد بعيد ! إلا أنها التقاليد ، ينسبون إلى الأصول ، وكذلك في آية مريم في القرآن ، قالوا :
« يا أُخْتَ هارُونَ »
يعنى : « يا من تنتمى إلى
موسوعة القرآن العظيم — صفحة 1114 | عبد المنعم الحفني