تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 1112

مساهمون:

ص١١١٢
عمران ، ونذرت مثلها إن ولدت ولدا تخصصه لخدمة الربّ ، فولدت صموئيل الذي يقال إنه كان نبيا على طريقة بني إسرائيل ، وولدت حنة الأخرى - أي أم عمران - مريم وكانت أنثى ، ويبدو من تسميتها لمريم أن ولادتها كانت مستعصية ، لأن اسم مريم معناه العاصية - يعنى أنها لم تولد ولادة ميسّرة . ولا بد أنها ولدتها وكانت كبيرة في السن أو أن تعسّرها في الولادة كان لأنها بكر لم يسبق لها الولادة من قبل ، ولمّا حملت فيها لم تصدق ، ولذا نذرت ما في بطنها للّه ، أي للعبادة وهو معنى « محرّرا » ، أي محرّرا من علائق الدنيا ، ومنذورا لشكره تعالى طوال عمره ، والعرب يقولون في الابن الموهوب للّه « المحرّر » أو « العتيق » وذلك جائز في عرفهم ، وكان عند العرب في الجاهلية ، كما أنه جائز في الشريعة اليهودية ، واعتراض حنّة على مريم بأنها أنثى ، أن الأنثى لا تصلح لخدمة الربّ كالذكر ، لأن الأنثى تحيض ولا تصلح لمخالطة الرجال . والولد أحظى عند الأمهات من البنت ، وتتمنى الأمهات أن يكون مولودهن ولدا ، لأنه آنس لهن ويسكّن إليه . والمحرّر مأخوذ من الحرية التي هي ضد العبودية - وأسوأها عبودية الدنيا . وامرأة عمران نادت ربّها ، وبيّنت الفرق بين الولد والبنت ، ولم يكن ذلك إعلاما منها للّه تعالى ولكنه تسليم وخضوع ، وتنزيه له أن يخفى عليه شئ ، تثبيتا منها لإيمانها بقضائه وحكمه ، واستعاذة به من الشيطان الرجيم . * * *

قصة مريم

904 . معنى اسم مريم

في الأدب النصراني أن مريم اسم عبرى معناه « العاصية » ! . وفي الأدب اليهودي الديني أن اسم ميريام
Miriam
أو ماريام
Mariamme
ليس له أصل معروف ، وربما هو اسم مصرى تسمّت به مريم أخت موسى ، ومن ثم دخل في التراث العبري . وفي المصرية القديمة فإن ميرى
Meri
يعنى الحب ، ومنها الاسم ميريت ، ومريم على ذلك هي المحبوبة . غير أن اسم ميرى في المصرية القديمة قد يعنى كذلك العبادة ، ويكون معنى مريم في المصرية القديمة هو العابدة ، أو التقيّة ، أو العفيفة ، وكانت حياة مريم أخت موسى كذلك . وأم السيدة مريم كانت عمرانية ، أي تحمل التراث العبراني المصري ، فأسمت ابنتها مريم تيمّنا باسم مريم أخت موسى ، يعنى أنها العابدة . وفي القرآن ما يؤكد ذلك ، فقد ورد عنها أن الملائكة قالت لها :
يا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفاكِ عَلى نِساءِ الْعالَمِينَ