تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 108

مساهمون:

ص١٠٨
وصلت إليه علوم الفضاء والجيولوجيا ، أطال اللّه في عمره وأثابه عنا خير الثواب . وكان الشيخ طنطاوي جوهري قد بدأ هذا الاتجاه ، ووجد صدى كبيرا لدى المثقفين والمستشرقين وأساتذة الجامعات ، وكان محل دهشة غير المسلمين . ولم تتوقف حركة التفسير مع استمرار تقدّم العلوم ، وستظهر شروح جديدة مع كل تقدم جديد ، وعلى مدار الأحقاب وتسلسل الأزمان ، وهو الدليل على إعجاز القرآن ، فمثل ما كتاب الكون المنظور لا تنتهى عجائبه ، فكذلك كتاب اللّه المقروء لن تنتهى عجائبه ، وسيجد أهل العلم في ألفاظه وآياته صدى لمعارف الكون وعلومه :
وَإِنَّهُ لَكِتابٌ عَزِيزٌ ( 41 ) لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ
( 42 ) ( فصلت ) ، فشرط المفسر للقرآن : هو المعرفة الواسعة ، والصدق في النية والقصد ، والاطّلاع على وجوه النقد التي يتولاها المستشرقون خاصة والعلمانيون ، ممن يقال في تسميتهم الآن أنهم مستشرقون محليون ، أي ميولهم استشراقية وإن كانوا محسوبين على الإسلام ، ولسانهم عربى ، ولهم أسماء مسلمين ، وهؤلاء جعلوا هدفهم الاستخفاف بالقرآن والنبوة ، وانتقاص التراث . وصار على القارئ أن يحذر في كتب التفسير القديمة الخرافات والإسرائيليات ، وفي كتب التفسير الحديثة أن يخرج المفسّر عن النص ، ويقنع بالاستطراد في شرح المعارف الجديدة . * * *

134 . رشيد رضا وتفسير ( المنار )

السيد محمد رشيد بن السيد على رضا ، من مواليد القلمون من جبل لبنان سنة 1282 ه ، نشأ في طرابلس الشام ، وهاجر إلى مصر ، واتصل بالشيخ محمد عبده سنة 1315 ه ، وكان أول ما اقترح عليه أن يكتب تفسيرا للقرآن بطريقته التي عرفت عنه ، والتي كان يكتب بها في جريدة العروة الوثقى . وبدأ الشيخ في إلقاء دروس التفسير على طلّاب الأزهر ، وكان الشيخ رشيد يحضرها ، ويكتب بعض ما يسمع ويزيد عليه ، ثم قام بنشر ما كتب في مجلة المنار ، وطبعة في أجزاء تحت اسم « تفسير القرآن الحكيم » ، واشتهر باسم « تفسير المنار » ، وظهر منها حتى وفاته سنة 1354 اثنا عشر جزءا ، انتهت عند قوله تعالى :
رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِي مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحادِيثِ فاطِرَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ أَنْتَ وَلِيِّي فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ تَوَفَّنِي مُسْلِماً وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ
( 101 ) ( يوسف ) . ولم يتقيّد الشيخ بأقوال السلف من المفسرين ، ولم يستعن بالإسرائيليات ، ولم يحاول أن يتعرّض للمبهمات في القرآن بالحكايات ، واكتفى بشرح الآيات ، والرّد على الشبهات ، واهتم أن يصل بين معاني الآيات والأوضاع الاجتماعية العصرية ، بدعوى أن السابقين
موسوعة القرآن العظيم — صفحة 108 | عبد المنعم الحفني