وفي الصيام يقول القشيري : الصوم على ضربين ، صوم ظاهر هو الإمساك عن المفطرات مصحوبا بالنية ، وصوم باطن هو صون القلب عن الآفات ، ثم صون الروح عن المساكنات ، ثم صون السرّ عن الملاحظات . وهكذا . . والخلاصة أن تفسير القشيري للقرآن فريد في بابه ، إلا أنه للصوفية وليس للناس ، كل الناس ، واهتمام القشيري فيه بالمعاني النفسية للألفاظ دون المعاني العقلية ، والقارئ لهذا التفسير لا يخرج منه بشيء مفيد ، وخاصة إن كان من أهل العصر المتخصصين في العلوم ، والذين اعتادوا على المنهج العلمي دون سائر المناهج النفسية التي يعوّل عليها التصوف . ولا يخلو الكتاب مع ذلك من الشطحات والتهويمات .
* * *
136 . كم استغرقت " مدة الوحي " بالقرآن ؟
يقول ابن عباس : نبّئ نبيّكم صلى اللّه عليه وسلم يوم الاثنين : ويقول عن أنس : استنبأ النبىّ صلى اللّه عليه وسلم يوم الاثنين . وعن أبي جعفر قال : نزل الملك على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بحراء يوم الاثنين لسبع عشرة خلت من شهر رمضان سنة 41 من مولده صلى اللّه عليه وسلم . ويؤرّخ لنزول أولى آيات القرآن من سورة اقرأ بهذا اليوم ، وتؤكد ذلك الآية
إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ وَما أَنْزَلْنا عَلى عَبْدِنا يَوْمَ الْفُرْقانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
( 41 ) ( الأنفال ) ، وكان لقاء الجمعان يوم بدر في ذكرى يوم نزول القرآن ويوافق 17 رمضان . وسئل أبو أيوب الأنصاري عن يوم بدر فقال : إما لسبع عشرة خلت ، أو لثلاث عشرة بقيت ، أو لإحدى عشرة بقيت ، أو لتسع عشرة خلت . يعنى إما يوم 17 ، أو 19 من رمضان . - وهذا عن يوم بدر ، ومثله يوم حراء ، إلا أن يوم حراء كان سنة 41 من مولده صلى اللّه عليه وسلم . فإذا كانت آخر آية من القرآن نزلت هي :
وَاتَّقُوا يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ ما كَسَبَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ
( 281 ) ( البقرة ) ، وكان نزولها قبل وفاته بتسع ليال ، وكانت وفاته في يوم الاثنين 12 من ربيع الأول ، فإن تاريخ نزول آخر آية يكون 3 من ربيع الأول سنة 54 من مولده صلى اللّه عليه وسلم ، فتكون مدة البعثة في مكة اثنتي عشرة سنة وخمسة شهور وثلاثة عشر يوما ، ومدة الوحي في المدينة تسع سنوات ، وتسعة أشهر ، وثلاثة أيام ، ويوافق ذلك القول بأن مدة رسالته في مكة كانت نحو ثلاث عشرة سنة ، وفي المدينة نحو عشر سنوات ، وأن مدة الوحي جميعها استغرقت نحو ثلاث وعشرين سنة .
* * *
137 . معنى النزول
في الآية :
وَبِالْحَقِّ أَنْزَلْناهُ وَبِالْحَقِّ نَزَلَ وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا مُبَشِّراً وَنَذِيراً
( 105 ) ( الإسراء ) يسخر