تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 106

مساهمون:

ص١٠٦
القرآن كلام متكلم لم نصل إلى مراده بالسماع منه ، وتفسير القرآن على وجه القطع كان الأحرى أن يسمع به من الرسول صلى اللّه عليه وسلم ، أو يسمع ممن سمع منه ، وهو متعذّر في كل القرآن ، ولم يبق إلا العلم بالمراد بالاستنباط بالأمارات والدلائل ، والحكمة في ترك ذلك إلى العباد إنما لكي يتفكّروا فيه ، ولذلك لم يأمر اللّه نبيّه صلى اللّه عليه وسلم بالتنصيص على تفسيرات دون تفسيرات ، وإنما كان الرسول صلى اللّه عليه وسلم يصوّب رأى المفسرين ، فصار ذلك دليلا على جواز التفسير من غير سماع من اللّه تعالى ورسوله صلى اللّه عليه وسلم . * * *

133 . من يجوز له الاضطلاع بالتفسير ؟ وهل ذلك جائز لكل أحد ؟ ومن هم أشهر المفسرين ؟

لما كان التفسير علما فالمضطلع به لا بد أن يكون من أصحاب هذا العلم ، وإلا فليس له أن يتقوّل في التفسير إلا بما هو مأثور عن السلف . والتفسير على أقسام ، الأول : أن يعرف المسلم الحلال والحرام مما ورد في القرآن ، وهذا لا يعذر أحد بجهالته ؛ والثاني : التفسير للألفاظ والعبارات بالمعهود منها في اللغة ؛ والثالث : تفسير العلماء . وهذه الأقسام الثلاثة محدودة المجال ، ويتجاوزها التفسير الذي يهدف إلى تجلية هدايات القرآن وبيان تعاليمه ، وحكمه ما اشترعه اللّه على الناس ، يدفع به المفسر إلى الاهتداء يهدى اللّه ، وهو التفسير الخليق باسم التفسير ، وبمثله تنكشف كنوز القرآن وذخائره ، ويتوفر فهمه وتدبّر آياته ، واستلهام رشده ، وانطباع مطلوباته في النفوس ، ونقشها بالعقول ، فتعلو بها الهمم ، وتتهذب بها الأخلاق ، ويكون التذكّر والاعتبار . وقد ذهب البعض إلى تعديد المفسرين بحسب ما ذهبوا إليه في تفاسيرهم ، فالذي يلجأ إلى بيان ما في القرآن بروايات من السنّة ، أو كلام الصحابة فتفسيره بالمأثور ، وكانت لكبار الصحابة تفسيرات للقرآن ، واشتهر من هؤلاء عشرة مفسّرين ، هم : أبو بكر ، وعمر ، وعثمان ، وعلىّ ، ثم ابن مسعود ، وابن عباس ، وأبىّ بن كعب ، وزيد بن ثابت ، وأبو موسى الأشعري ، وعبد اللّه بن الزبير . وكان هناك آخرون من الصحابة أدلوا بدلوهم في التفسير ولكنهم مقلّون . وليس كل ما يذكر عن التفاسير عن علىّ وابن عباس قد صدر منهما فعلا ، فالمتقوّلون عليهما أكثروا في ذلك ، والوضّاع أسهبوا في الوضع ، والصحيح مما نسب إلى الصحابة قليل بالنسبة لغير الصحيح . والرواة عن ابن عباس لم يكونوا على درجة كبيرة من الإتقان ، وفي ذلك قال الشافعي : لم يثبت عن ابن عباس إلا شبيه بمائة حديث . وعلىّ أسرف الشيعة بشأنه ، فنسبوا إليه ما هو برئ منه ، ودسّوا عليه الكثير .
موسوعة القرآن العظيم — صفحة 106 | عبد المنعم الحفني