تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 105

مساهمون:

ص١٠٥
وقالوا فيه : إنه العلم الذي يعرف به نزول الآيات وشؤونها وأقاصيصها ، والأسباب النازلة فيها ، ثم ترتيب مكيّها ومدنيّها ، ومحكمها ومتشابهها ، وناسخها ومنسوخها ، وخاصها وعامّها ، ومطلبها ومقصدها ، ومجملها ومفسّرها ، وحلالها وحرامها ، ووعدها ووعيدها ، وأمرها ونهيها ، وأمثالها إلخ . وذهب آخرون إلى أن التفسير : هو علم كيفية النطق بألفاظ القرآن ، ومدلولاتها ، وأحكامها الإفرادية والتركيبية ، ومعانيها التي يحمل عليها حالة التركيب وتتمّات ذلك . وقيل التفسير : علم يفهم به كتاب اللّه المنزّل ، وبيان معانيه ، واستخراج أحكامه وحكمه ، واستمداد ذلك من علوم اللغة ، والنحو ، والصرف ، والبيان ، وأصول اللغة ، والقراءات ، ويحتاج إلى معرفة أسباب النزول ، والناسخ والمنسوخ . وكلما بعد الناس عن اللغة العربية ظهرت الحاجة أكثر إلى التفسير ، ومثلما على المؤمن أن يقرأ القرآن امتثالا لآيات كقوله تعالى :
اقْرَأْ
( العلق ) ، وقوله :
فَاقْرَؤُا ما تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ
( 20 ) ( المزمل ) ، وقوله :
فَاقْرَؤُا ما تَيَسَّرَ مِنْهُ
( 20 ) ( المزمل ) ، وقوله :
فَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ
( 98 ) ( النحل ) ، وقوله :
وَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ جَعَلْنا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ حِجاباً مَسْتُوراً
( 45 ) ( الإسراء ) ، وقوله :
وَقُرْآناً فَرَقْناهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلى مُكْثٍ وَنَزَّلْناهُ تَنْزِيلًا
( 106 ) ( الإسراء ) ، فكذلك عليه أن يقرأ في التفسير ليتدبر معاني القرآن وأحكامه ، كقوله :
كِتابٌ أَنْزَلْناهُ إِلَيْكَ مُبارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آياتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُوا الْأَلْبابِ
( 29 ) ( ص ) ، وقوله :
أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلى قُلُوبٍ أَقْفالُها
( 24 ) ( محمد ) ، واللّه تعالى خاطب الناس بما يفهمونه ، وأرسل إليهم الرسل بألسنة أقوامهم ، وأنزل كتبه على لغاتهم ، وإنما احتيج إلى التفسير والشروح على مرّ الزمان كلما عسر فهم مراد الآيات ، فيكون من الواجب إظهار المعاني الدقيقة . وقد تكون هناك تتمات للمسائل وشروطها من علوم تغيرت مضامينها وتوسعت مجالاتها ، فيحتاج الشارح لبيان المتروك . وقد يحتمل اللفظ معان عدة فيحتاج الشارح إلى بيان الغرض من اللفظ في سياقه . والقرآن نزل بلسان عربى مبين في زمن فصحاء العرب ، وكانوا يعلمون ظواهره وأحكامه ، وأما بواطنه فكانوا يسألون عنها الرسول صلى اللّه عليه وسلم في الأكثر ، وأما نحن فما أحوجنا إلى الشروح لقصورنا عن مدارك أحكام اللغة . ولهذا كان علم التفسير من أشرف العلوم عند المسلمين ، ويحتل عندهم مكانة لا يعرفها عند اليهود والنصارى . ويتأتى شرفه من أن موضوعه هو كلام ربّ العالمين ، أصل كل حكمة وفضيلة . وغرضه من أشرف الأغراض وهو الاعتصام بكتاب اللّه ، والأخذ بما حرّم وحلّل ، وما أمر ونهى . وعلم التفسير عسير يسير ، فأما عسره فلأن