تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 107

مساهمون:

ص١٠٧
وكان لمكة مفسروها الذين اشتهرت بهم من التابعين ، وهؤلاء رووا عن ابن عباس ، كمجاهد ، وعطاء بن أبي رباح ، وعكرمة مولى ابن عباس ، وسعيد بن جبير ، وطاوس وغيرهم . وكان للمدينة مفسروها المشهورون ، ومنهم : زيد بن أسلم ، ومالك ، وأبو العالية ، ومحمد بن كعب القرظي وغيرهم . واشتهر من علماء العراق : مسروق بن الأجدع ، وقتادة ، والحسن البصري ، وعطاء ، ومرّة الهمذاني الكوفي وغيرهم . ويعيب تفسيرات هؤلاء التابعين أن الرأي فيها كثير ، واشتملت على الكثير من الإسرائيليات والخرافات . وكان التفسير بالمأثور فرصة لأعداء الإسلام من اليهود والفرس ، أن يدسّوا ما يشاءون من المرويات ، ولفّق أصحاب المذاهب ما يروّجون به لآرائهم ، واختلط الصحيح بغير الصحيح ، وهيأ لذلك أن العرب كانوا حديثي عهد بالإسلام ، وكانوا أمة أمّية غلبت عليهم البداوة ، فصدّقوا أمثال : كعب الأحبار ، ووهب بن منبّه ، وعبد اللّه بن سلام ، من اليهود الذين أعلنوا إسلامهم ، وأخذوا عنهم مروياتهم بسلامة نية ، ونسب هؤلاء تلك المرويات للتوراة ، ولم نجد منها شيئا في التوراة ! ! وتمثّل إسهام التابعين في التفاسير المشهورة المنسوبة لأمثال : ابن عيينة ، ووكيع الجرّاح ، وابن راهويه ، والبخاري وغيرهم . وتتابعت المصنفات الكبيرة كما عند : الطبري ، وابن أبي حاتم ، وابن ماجة ، والحاكم ، وابن مردوية ، وابن حبّان ، وأبى الليث السمرقندي ، وابن كثير ، والبغوي وغيرهم . وكانت هناك تفاسير أهل الأهواء والبدع كالجبائى ، والقاضي عبد الجبّار . وتروج الآن التفاسير التي تعتمد على الاجتهاد ، وذلك لازم مع تغيّر حاجات المسلمين ، والمجتهد مهما كان ، مأجور وإن أخطأ ، وهو يطلب المعنى من القرآن والسنّة والمأثورات ، ويطابق بين سياق الآيات وما هو معروف من العلوم ، بهدف بيان المعنى والأحكام بحسب العصر . ومن أهم تطبيقات الاجتهاد : تفاسير الجلالين ، والبيضاوي ، والرازي ، والطحاوي ، والألوسي ، وتفسير الخازن ، والنيسابوري ، والنسفي وغيرهم . وهناك تفاسير أخرى للفرق المختلفة ، وللصوفية : كتفسير ابن عربى ، وتفاسير المعتزلة ، مثل الكشاف ، وتفاسير الشيعة ، كتفسير الكازلانى ، المسمى مرآة الأنوار ومشكاة الأسرار . ومع غلبة التوجهات العلمية الحالية بدأت تظهر الكثير من التفاسير التي تمازج بين معاني القرآن والكشوف العصرية والنظريات الكونية مثل تفسير الدكتور مصطفى محمود ، وأخذ فيه بما يتقن من ثقافة عصرية ، ولغات أجنبية ، واطّلاعات موسوعية ، وما يعرف من العلوم ، والسنن الاجتماعية ، والسياسية والاقتصادية ، والتشريعات المدنية والجنائية . ونحا الدكتور زغلول النجّار منحى علميا محضا يفسّر به الآيات الكونية ويستخدم فيه أحدث ما