تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 103

مساهمون:

ص١٠٣
للأصل ، وإنما تستقل بنفسها ، كأنما قد ألّفت بهذه اللغة ولم تنقل عن لغة أخرى ، مع الأمانة في النقل وعدم التزيّد في الشرح أو التفسير ، وإنما الاقتصار على الأصل دون استطرادات . والمقصود بمعانى القرآن معانيه الأصلية ومعانيه التابعة ، والترجمة التفسيرية هي التي تلزم المعاني جميعها ، ومقاصد القرآن التي ينبغي المحافظة عليها في الترجمة ، مداها أنه كتاب في الهداية ، وأن آياته يتعبّد بها ، وأنه معجزة تشهد بنبوة محمد ، وأنه صاحب رسالة ، وعلى ذلك فإن الترجمة التي تراعى معاني القرآن ومقاصده باعتبارها أداة تبليغ للرسالة ، وتعريف بأحكام الإسلام ، وبيان للناس بمرادات اللّه بالقرآن ، هي ترجمة مشروعة ، فإذا كانت الترجمة تراعى اللفظ أولا دون إخلال بالمعاني ولا المقاصد فإنها جائزة . وقد تكون الترجمة تفسير للقرآن بمفهوم المفسّر لكتاب اللّه ، وباللغة التي يتقنها وينقل إليها ، أي أنه يحكى عمّا فهمه من آياته ، وما يعرفه من تاريخه ، ومن حياة النبىّ صلى اللّه عليه وسلم ، والمجريات التي وقعت في مختلف المشاهد ، وهذا جائز كذلك ، لأن التفسير في اللغة هو البيان والتوضيح ، والمترجم استوفى ذلك . وفي كل هذه الأحوال ينبغي التنبيه بأن يكون العنوان الوارد على الكتاب هو « ترجمة معاني القرآن » أو « تفسير القرآن بلغة كذا » ، وأن ينبّه إلى ذلك في المقدمة ، فبمثل ذلك يمكن تفادى اللبس على القارئ ، ويتيسر عليه فهمه ، وبذلك يمكن دفع شبهات المتخرّصين على الإسلام وأعدائه ، وتنوير الراغب في التنوير منهم ، وإزالة السدود والعوائق التي زادت وربت على مرّ السنين بتأثير المبشّرين القوّالين . ومن الواجب أن يعرف العالم عن القرآن ، وأن نسهّل قراءته على الناس بلغاتهم . والدعوة للإسلام لا تقتصر على العرب ، واللّه تعالى ربّ العالمين ، وهو تعالى خلق الناس شعوبا وقبائل ليتعارفوا ، والأولى أن يعرف الآخر عن الديانة التي نلتزمها ، والتبليغ واجب على كل مسلم ، والمسلمون أمة بلاغ ، وإذا تعذرت الترجمة على المسلم لمعاني القرآن التابعة ، فلا تثريب عليه لو اقتصر على ترجمة المعاني الأصلية ، وإن كان الاقتصار على المعاني الأصلية دون التابعة فإنها لا تسمى ترجمة ، فشرط الترجمة كما قلنا استيفاء المعاني كلها أصلية وتابعة . وقد روى أن سلمان الفارسي كتب لأهل فارس ترجمة للفاتحة بالفارسية ، فكانوا يقرءون بترجمته في الصلاة ، فمن كان لا يعرف العربية ويتعتع فيها فلا تثريب عليه أن يكون كلامه بالقرآن في الصلاة ترجمة . غير أن مختلف المذاهب الإسلامية تحرم ذلك ، فالشافعية قالوا لا تجوز قراءة القرآن بغير لسان العرب ، وقالت المالكية والحنابلة نفس الشيء ، وكذلك الحنفية . ومن رأى الشافعي أن قراءة الفاتحة في الصلاة لا بد أن تكون بالعربية ، فإذا