اليهودي ، وقيل إنها حدثت إما في إفيسوس في تركيا ، وإما في مكان من الأردن ، في شرقيّه ، يدعى الرقيم بالقرب من عمّان . وقيل إن هذه القصة حدثت في زمن دقيانوس وكان يضطهد النصارى . ثم إن إفيسوس تحولت إلى النصرانية وأصبحت معقلا من معاقلها ، وهناك رسالة لبولس إلى أهل إفيسوس . وقيل أصل القصة أن أحد دعاة النصرانية كان قد حضر إليها في العهد الوثني ، واحتال حتى اشتغل في الحمامات ، وكان يدعو الناس ، ومن ذلك أنه دعا ابن الملك وزوجته ولم يسمعا له ، فأنزل اللّه عقابه بهما ، وماتا مختنقين في الحمام . وقيل إن الملك دقيانوس طارد الشبان السبعة إلى الكهف ، ولكنهم كانوا قد اختبئوا ، ولم يعثر أعوانه عليهم ، فبنى عليهم جدارا ، ومضى الزمن وتنوسى الأمر ، حتى إذا كانت سنة ثلاثمائة ، اكتشف أحد الرعاة الجدار فأزاله ، ودخل الكهف لعله يصلح مأوى لغنمه ، وكان الوقت قد حان لخروج الشبان السبعة ، وأفاقوا ، فأرسلوا لشراء طعام لهم ، واستغرب الناس للعملة التي قدّموها ثمنا للطعام ، وأبلغوا الملك ، وكانت البلد قد تحولت إلى النصرانية ، وقيل إن ملكها النصراني كان ثيودوسيوس الثاني ، وجاءوا بالفتية إليه ، وعرف حكايتهم . وقيل : إن السبعة كانت قد ظهرت عليهم الشيخوخة فماتوا ودفنوهم في الكهف ، وبنوا فوقهم كنيسة . ويقول ماسينيون وهوروفيتس وآخرون : إن القصة باليونانية ، ثم رويت بالسريانية ، ولم تترجم إلى العربية . والسؤال هو : هل كان محمد صلى اللّه عليه وسلم يعرف هاتين اللغتين ؟ أو هل كان في مكة من يقرأ بأي منهما وينقل له قصة أصحاب الكهف مترجمة إلى العربية ؟ والجواب في الحالتين بالنفي . وورود القصة رغم ذلك في القرآن تصادق على القرآن وأنه كتاب من عند اللّه وليس من عند محمد ، فمن أين كان محمد سيستقى كلامه ؟ ومن أين كان سيحصل على مصادره ؟ وما كان النصارى واليهود يتشككون في رواية القرآن للقصة ، وما أكّده منها وصحّحه وزاد عليه . والمستشرقون قالوا إن الرقيم في القصة هو اسم الكهف ، وقالوا إن الملك النصراني فرح بالعثور على هؤلاء السبعة ، لأن إحياءهم بعد هذه المدة الطويلة فيه إثبات بصحة البعث ، وهذا الذي استخلصوه هو الدرس المستفاد من القصة القرآنية وليس استنتاجا للمستشرقين . وفي قصة القرآن أن الفتية كان لهم كلب بصحبتهم ، وأن الكهف كان اسمه الرقيم ، وأنهم كانوا فتية مؤمنين زادهم اللّه هدى ، وربط على قلوبهم فكانوا من الصابرين ، واعتقدوا في وحدانية اللّه ، وأقرّوا بأن الاعتقاد بما دون ذلك هو الشطط بعينه - أي الكذب والبهتان ، ومن ثم اعتزلوا قومهم وما يعبدون ، وأووا إلى الكهف . فهل هذه التفاصيل في القصة القرآنية مذكورة فيما يرويه المستشرقون ؟ والجواب أبدا . والأعجب « قصة الشمس مع أصحاب
موسوعة القرآن العظيم — صفحة 1039
مساهمون: عبد المنعم الحفني
ص١٠٣٩