الكهف هؤلاء » ، فمن رحمة ربّهم بهم أن هيّأ لهم من أمرهم مرفقا ، وجعل الشمس تزّاور عن كهفهم ذات اليمين ، وإذا غربت تقرضهم ذات الشمال . و « المزاورة » هي الميل ، وهي تميل عنهم في الصباح لخطورة شمس الصباح عليهم ، وأما أن الشمس تقرضهم - يعنى تدخل الغار - من شمال بابه ، أي من ناحية المشرق ، فذلك صحّى لهم وفيه فائدتهم . فهل قالت رواية المستشرقين ذلك ؟ وهل فسّرت لما ذا كان مكثهم ثلاثمائة سنة يزيدون تسعة ؟ فبأي تاريخ هذا العدد من السنين ؟ وهل عرفوا التاريخ الشمسي والفرق بينه وبين التاريخ القمرى ، وأن كل مائة سنة شمسية تزيد ثلاث سنوات قمرية ؟ ؟ نقول : إن ما في القرآن هو « علم » ، وأن القصة يرويها « علّام الغيوب » ، وأن المستشرقين ما كانوا يعرفون أن هؤلاء النيام يلزمهم التقليب يمينا وشمالا حتى لا تتقرّح أبدانهم ، واللّه يعلمه يقينا ، ويذكره في القصة القرآنية تأكيدا ، وشتّان بين قصة القرآن وهي القصص الحق ، وقصة هؤلاء المستشرقين ! .
* * *
864 . مقدار ما لبث أهل الكهف ، والفرق بين روايتي أهل الكتاب والقرآن
في الآية :
وَلَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ ثَلاثَ مِائَةٍ سِنِينَ وَازْدَادُوا تِسْعاً ( 25 ) قُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِما لَبِثُوا لَهُ غَيْبُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ أَبْصِرْ بِهِ وَأَسْمِعْ ما لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَداً
( 26 ) ( الكهف ) يخبر اللّه تعالى نبيّه صلى اللّه عليه وسلم مقدار ما لبث أصحاب الكهف في كهفهم ، منذ أرقدهم إلى أن بعثهم وأعثر عليهم أهل ذلك الزمان ، وأنه كان ثلاثمائة سنة شمسية ، تزيد تسع سنين بالتقويم القمرى ، لأن كل مائة سنة قمرية تتفاوت بالنسبة إلى الشمسية ثلاث سنين ، ولهذا استكمل الثلاثمائة بتسع زيادة ، وهذا هو ما يؤكده العلم ، وما أخبرنا به ربّنا ، وهو تعالى الأعلم بما لبثوا ، وهذا الرقم توقيف منه تعالى ، ولا يعلم غيب السماوات والأرض إلا هو ، وإنه لبصير سميع بكل مرئى ومسموع ، لا يخفى عليه من شئ ، وهو الأصدق إذا أصر أهل الكتاب على أنهم لبثوا ثلاثمائة سنة فقط ، وله الحكم ولا معقب على حكمه .
* * *
865 . دعاء أهل الكهف
قالوا :
رَبَّنا آتِنا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنا مِنْ أَمْرِنا رَشَداً
( 10 ) ( الكهف ) ، والرحمة هي المغفرة ، والرّشد هو التوفيق . وهذا الدعاء لكل من يكون في مأزق وينشد الخلاص ، وفي هذا المعنى كان النبىّ صلى اللّه عليه وسلم إذا حزبه أمر فزع إلى الصلاة .
* * *