تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 1041

مساهمون:

ص١٠٤١

866 . قصة صاحب الجنتين

بداية القصة في سورة الصافات ، أو أن لها مثيلا فيها ، حيث يخبر تعالى عن أهل الجنة ، يقول :
فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ ( 50 ) قالَ قائِلٌ مِنْهُمْ إِنِّي كانَ لِي قَرِينٌ ( 51 ) يَقُولُ أَ إِنَّكَ لَمِنَ الْمُصَدِّقِينَ ( 52 ) أَ إِذا مِتْنا وَكُنَّا تُراباً وَعِظاماً أَ إِنَّا لَمَدِينُونَ ( 53 ) قالَ هَلْ أَنْتُمْ مُطَّلِعُونَ ( 54 ) فَاطَّلَعَ فَرَآهُ فِي سَواءِ الْجَحِيمِ ( 55 ) قالَ تَاللَّهِ إِنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِ ( 56 ) وَلَوْ لا نِعْمَةُ رَبِّي لَكُنْتُ مِنَ الْمُحْضَرِينَ ( 57 ) أَ فَما نَحْنُ بِمَيِّتِينَ ( 58 ) إِلَّا مَوْتَتَنَا الْأُولى وَما نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ ( 59 ) إِنَّ هذا لَهُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ
( 60 ) ( الصافات ) ، وأصل القصة في سورة الكهف ، ضرب اللّه بها مثلا لهذا المؤمن وقرينه الكافر ، والقرين هو الشيطان ، ويحدث أن يكون للمؤمن في الدنيا صاحب من أهل الشرك يوسوس له كالشيطان ، فيقول له : أئنك لمن المصدّقين بالبعث والنشور ، والقيامة والساعة ، والحساب والجزاء ؟ وهل إذا متنا وأصبحنا حطاما نخرة ، نجازى ونحاسب على أعمالنا ؟ وفي الآخرة يطّلع المؤمن وهو في الجنة على أهل النار ، فيجد صاحبه فيها ، فلا يملك إلا أن يقول له : واللّه إنك كدت لتهلكنى لو أطعتك ! ولولا فضل اللّه ، لكنت مثلك في سواء الجحيم ، محضر معك في العذاب ، ولكنه تعالى رحمني فهداني للإيمان ، وأرشدنى لتوحيده ، وها أنا ذا في الجنة لا موت فيها إلا الميتة الأولى ، ولا عذاب ، وذلك هو الفوز العظيم . وقيل هذا المؤمن هو أبو سلمة زوج أم سلمة قبل النبىّ صلى اللّه عليه وسلم ، وكان له قرين هو أخوه الأسود بن عبد الأسد ، وورث الأخوان أباهما ووزّعا التركة بينهما ، وكان نصيب كل واحد منهما أربعة آلاف دينار ، إلا أن أبا سلمة ضيّع ماله في سبيل اللّه ، فاشترى بألف دينار رقيقا وأعتقهم ، وبألف دينار ثيابا ووزعها على العرايا والمساكين ، ونصب الموائد للفقراء ، فأنفق على الطعام لهم ألف دينار أخرى ، وبنى بالباقي مساجد للّه ، وكان أخوه يهزأ منه ، ويستخف ما يفعل ، ويحاوره في اللّه والبعث والآخرة والثواب والعقاب ، وكان يعيّر أخاه بأنه غبي ولهذا أضاع ماله ، ولو فرضنا وكانت هناك آخرة فعلا فإنه سيكون فيها من المقرّبين والفائزين لأنه الأذكى ، وذكاؤه يضمن له ذلك . وفي سورة الكهف ضرب اللّه مثلا بهذين الأخوين أو الصاحبين ، قال :
وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلًا رَجُلَيْنِ جَعَلْنا لِأَحَدِهِما جَنَّتَيْنِ مِنْ أَعْنابٍ وَحَفَفْناهُما بِنَخْلٍ وَجَعَلْنا بَيْنَهُما زَرْعاً
( 32 ) ( الكهف ) ، واستغرقت القصة اثنتي عشرة آية ، تقول : إن الأخ أو الصاحب الكافر الغنى كانت له جنّتان وارفتان ومثمرتان ، فتاه فخرا على أخيه أو صاحبه باعتباره الأكثر مالا ، والأعز نفرا ، ودخلا الجنتين الواحدة بعد الأخرى ، يتعالى على أخيه بهما كما لو كانتا لا يمكن أن تبيدا ، باعتبار الدنيا دائمة وخالدة ، وأخوه أو صاحبه يستنكر قوله ، فاللّه هو خالق كل شئ ، وهو باق والدنيا إلى