تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 1042

مساهمون:

ص١٠٤٢
زوال ، والفضل في كل شئ للّه ، فهو الذي أخرج ثمر الجنتين ، بل وخلقه هو نفسه ولم يكن شيئا ، فهو ربّه رضى أخوه أو لم يرض ، وهو لن يشرك كأخيه ، فلولا أن يدخل جنته فيقر بالشكر للّه ويحمده على عطائه ؟ وأمّا أنه أقل مالا وولدا ، فاللّه قادر أن يؤتيه خيرا من جنته وماله وولده وأنفاره ، وبوسعه أن يرسل على جنته عذابا من السماء ، فتبيد وتمتلئ بالماء ، وتصبح بلقعا ترابا أملس لا يثبت فيه قدم ، وكالجرز لا ينبت شيئا ، أو يصبح ماؤها غائرا في الأرض لا يستطيع طلبا له . ويستمر الحوار والكافر يكاد يغلب المؤمن ، ويكاد يرديه في الكفر ، ولكن المؤمن يستمسك بإيمانه ، ويستعصم على الكفر ، وإذا بالعقاب ينزل على الكافر في الدنيا مثلما يتوعده في الآخرة ، فيحاط بثمره ويندم على ما فرّط في حق ربّه ، وما كان له من ينصره من دون اللّه ، ويوم البعث لا تكون الولاية إلا للّه ، وهو خير ثوابا وخير عقبا . * * *

867 . قصة أصحاب الجنة

هؤلاء كانوا في اليمن ، وكانت الجنة لرجل من أهل هذه البلاد ، والجنة هي البستان ، وكان الرجل صالحا يؤدى حقّ اللّه من جنّته ، فلما مات صارت إلى أولاده ، فمنعوا الناس خيرها ، وبخلوا بحق اللّه فيها ، فأهلكها اللّه من حيث لم يمكنهم دفع ما حلّ بها . قال تعالى :
إِنَّا بَلَوْناهُمْ كَما بَلَوْنا أَصْحابَ الْجَنَّةِ إِذْ أَقْسَمُوا لَيَصْرِمُنَّها مُصْبِحِينَ ( 17 ) وَلا يَسْتَثْنُونَ ( 18 ) فَطافَ عَلَيْها طائِفٌ مِنْ رَبِّكَ وَهُمْ نائِمُونَ ( 19 ) فَأَصْبَحَتْ كَالصَّرِيمِ ( 20 ) فَتَنادَوْا مُصْبِحِينَ ( 21 ) أَنِ اغْدُوا عَلى حَرْثِكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صارِمِينَ ( 22 ) فَانْطَلَقُوا وَهُمْ يَتَخافَتُونَ ( 23 ) أَنْ لا يَدْخُلَنَّهَا الْيَوْمَ عَلَيْكُمْ مِسْكِينٌ ( 24 ) وَغَدَوْا عَلى حَرْدٍ قادِرِينَ ( 25 ) فَلَمَّا رَأَوْها قالُوا إِنَّا لَضَالُّونَ ( 26 ) بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ ( 27 ) قالَ أَوْسَطُهُمْ أَ لَمْ أَقُلْ لَكُمْ لَوْ لا تُسَبِّحُونَ ( 28 ) قالُوا سُبْحانَ رَبِّنا إِنَّا كُنَّا ظالِمِينَ ( 29 ) فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ يَتَلاوَمُونَ ( 30 ) قالُوا يا وَيْلَنا إِنَّا كُنَّا طاغِينَ ( 31 ) عَسى رَبُّنا أَنْ يُبْدِلَنا خَيْراً مِنْها إِنَّا إِلى رَبِّنا راغِبُونَ
( 32 ) ( القلم ) ، وبلوناهم المقصود بهم أهل مكة ، أعطاهم اللّه الأموال ليشكروا لا ليبطروا ، فلما بطروا وعادوا محمدا صلى اللّه عليه وسلم ابتلاهم بالجوع والقحط كما ابتلى أصحاب الجنة . قيل : كان هؤلاء - أي أصحاب الجنة - بعد رفع عيسى بيسير ، وكانوا بخلاء ، فكانوا يجدّون التمر ليلا حتى لا يراهم المساكين ، فلما أرادوا حصاد زرعها دبّروا أن لا يدخلها اليوم عليهم مسكين ، فغدوا عليها فإذا هي قد اقتلعت من أصلها فأصبحت كالصريم - أي كالليل البهيم من أثر الحريق ، وكأنها قد صارت حمأة ، وأضحت خرابا يبابا . والذي طاف عليها هو قضاء اللّه فيها ، وقيل : هو جبريل اقتلعها ثم وضعها في