صريحا ، وأشركوا باللّه ، وأحيوا عبادة الأصنام ، فكان أن أماتهم ولم يبعثهم ؛ بينما السبعون ماتوا وأحياهم ، لأنهم لم يشركوا ولكنهم جهلوا ، فعاقبهم على قدر جرمهم .
* * *
قصة أصحاب الكهف
862 . أصحاب الكهف والرقيم مجال كبيرة للإسرائيليات
قصة أصحاب الكهف تناولتها سورة كاملة من مائة وعشر آيات ، والقصة نفسها استغرقت من الآية التاسعة حتى الآية السادسة والعشرين ، وما قبل ذلك وما بعده كان للتمهيد للقصة أو للدروس المستفادة منها . وأرغى المفسرون وأزبدوا في تفسيرها ، وعلّقوا على أحداثها بالتأويلات والتخريجات ، ونسبوا لها الروايات فيما يسمى بالإسرائيليات ، ولعل أشهرها ما أثر عن مقاتل بن سليمان ، وهو مثل سيّئ للتفسير الذي يهتم بالجزئيات ، ويولى عنايته بما لا فائدة منه ، فقال في قوله تعالى :
سَيَقُولُونَ ثَلاثَةٌ رابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ وَيَقُولُونَ خَمْسَةٌ سادِسُهُمْ كَلْبُهُمْ رَجْماً بِالْغَيْبِ وَيَقُولُونَ سَبْعَةٌ وَثامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ
( الكهف 22 ) : أن عددهم ثمانية بخلاف كلبهم ، وأن أسماء هؤلاء الفتية أصحاب القصة هي : « مكسلمينا » وهو كبيرهم ورئيسهم ؛ و « يمليخا » وهو الذي مضى بالورق إلى المدينة عند بعثهم من رقدتهم ؛ و « مرطوش ؛ وكشوطوش ؛ ودينموس ؛ وبطونس ؛ وبيرونس » . وقال مقاتل : وكان الكلب اسمه « قطمير » ويملكه مكسلمينا . وهذا الكلام شبيه بمسرحية توفيق الحكيم « أهل الكهف » ، وقد اعتمد فيما يبدو على تفسير مقاتل . وقال مقاتل في قوله تعالى :
أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كانُوا مِنْ آياتِنا عَجَباً ( 9 ) إِذْ أَوَى الْفِتْيَةُ إِلَى الْكَهْفِ فَقالُوا رَبَّنا آتِنا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنا مِنْ أَمْرِنا رَشَداً
( 10 ) ( الكهف ) : أن الكهف ثقب يكون في الجبل كهيئة الغار ، واسمه بانجلوس ؛ و « الرقيم » كتاب كتبه رجلان قاضيان صالحان ، أحدهما اسمه « ماتوس » ، والآخر « أسطوس » ، كانا يكتمان إيمانهما ، وكانا في منزل « دقيوس الجبّار » - وهو الملك الذي فرّ منه الفتية - وكتبا أمر الفتية في لوح من رصاص ، ثم حملاه في تابوت من نحاس ، ثم جعلاه في البناء الذي سدّوا به باب الكهف .
وللثعلبي في تفسيره « الكشف والبيان عن تفسير القرآن » مرويات شبيهة ، وجميعها إسرائيليات موضوعة ، فقال عن أسماء فتية الكهف : « مكسلمينا » كبيرهم ورئيسهم ، و « إيلخا » أجملهم وأعبدهم وأنشطهم ، و « مكشينا ، ومرطوش ، ونوافى ، وكير ، وسطفنوس ، وكلبهم قطمير » . - والثعلبي ينقل عن كعب الأحبار ، وكعب كان يهوديا ، قال : مرّوا - أي الفتية أهل الكهف - بكلب فنبح فطردوه مرارا ، فقام الكلب على رجليه رافعا يديه إلى