المفسرون فقالوا : إنّ القرآن سبق العلم في ذلك في قوله تعالى :
وَالسَّماءَ بَنَيْناها بِأَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ
[ الذاريات : 47 ] . والسؤال : هل الفضاء نهائي أم لا نهائي ، وإن كان لا نهائيا فأين السّماء من الفضاء ؟ ! وإن كان نهائيا فما هو عرض السماوات ؟ ! * ( زغلول ) : العلم التّجريبي والنّظر فيه عظيم ، لكنّ النظر في العلم بغير هداية ربّانيّة متاهة ، وخصوصا إذا دخل الإنسان في الأبعاد الشّاسعة ، أو دخل في نظريّات الخلق ، ولذلك أقول إنّ العلم التّجريبيّ الكسبيّ الكونيّ إذا خاضه الإنسان بغير هداية ربّانيّة قد يصل لبعض النّتائج العظيمة إلّا أنه سيضيع في هذا العلم ، فهي أبعاد لا يستطيع العقل البشري أن يستوعبها أبدا ، ولذلك فبالرّغم من المعلومات الرّائعة الّتي وصل إليها علماء الفلك ومنها « اتساع الكون ، ومنها بدء الخلق من دخان ، ومنها نظرية الانفجار العظيم ومنها نظرية الانسحاق الشّديد » كلّ ما سبق إضافات هائلة ، ولكن وضعها سويا في تصوّر لخلق الكون إذا تمّ بعيدا عن الإيمان باللّه تعالى يصبح متاهة للعقل ، فمثلا ثبت للعلماء أنّ الكون في اتّساع ، ولكنّ العلماء اختلفوا ، هل هذا الاتّساع إلى ما لا نهاية أم أنّ له نهاية ؟
فالبعض قال : إنّه كون مفتوح يتمدّد إلى ما لا نهاية ( لأنّهم لا يؤمنون باللّه أصلا ) وبعضهم قال : إنّ لهذا التّمدّد نهاية لأنّ كمّية الطاقة الّتي أدّت إلى هذا الاتساع في تناقص ودرجة الحرارة الّتي بدأ بها الكون في تناقص . . فقد بدأ ببلايين الدّرجات المئويّة ووصل حاليا إلى ثلاث درجات مطلقة الآن نقيسها من أطراف الكون . .
وبناء عليه فقوّة الدّفع في تناقص ، فإذا تناقصت وتوقّف اتّساع الكون تبدأ الجاذبية ، تجمع الكون مرّة أخرى ، ومن هنا جاءت نظرية « البيجبنج » أي « نظرية الانفجار العظيم » يقابلها نظرية « البيجكرانش » « الانسحاق الشّديد » . . ولكن حتّى من نادى بذلك ظلّ في حيرة ، هل هذا الانسحاق سيعيد الكون إلى حالته الأولى نقطة متناهية الضآلة في الحجم متناهية الضّخامة في الكثافة والطّاقة وتكون في حال غير مستقرّة تنفجر وتتحوّل إلى سحابة من الدّخان يخلق من هذا الدّخان أرضا غير الأرض ، وسماوات غير السّماوات ، وهل ستتكرر العملية : انفجار . . فانسحاق . . انفجار . . فانسحاق . . إلخ ؟ ! أم ستتوقّف عند هذا الحدّ ؟ لا يستطيع العلم التّجريبيّ أن يقول في هذا قولا فصلا لأنّها عملية بعيدة جدا عن