العقيدة ، والعبادة والأخلاق والمعاملات ، ولكنّ اللّه يعلم بعلمه المحيط أنّ الإنسان سيصل في يوم من الأيام إلى زمن مثل زماننا هذا ، يفتح اللّه عليه الدّنيا من أطرافها . . فيرى من حقائق هذا الكون ما يذهله وما يطغيه في الوقت نفسه ، فيطبق هذه السّنن في تقنيات متقدمة ، ويتخيّل أنّه ملك هذا الكون وأنّه المهيمن عليه فينسى الدّين والآخرة والبعث والجنّة والنّار ، فلا يؤمن إلّا بالماديات الملموسة والمحسوسة ، لذلك أبقى اللّه لنا في كتابه وفي سنّة نبيّه صلّى اللّه عليه وسلّم هذه الإشارات الكونيّة لإقناع الإنسان أنّ القرآن لا يمكن أن يكون صناعة بشرية ، فالإنسان لم يصل إليها إلّا بعد مجاهدة طويلة عبر مئات السّنين وعشرات الآلاف من العلماء ، ولكي يؤكّد أنّ الّذي خلق قادر على إفناء ما قد خلق وعلى إعادة بعثه من جديد وللاستشهاد على طلاقة قدرته في إبداع الخلق . .
إلّا أنّه يجب التأكّد أنّ القرآن الكريم وآياته المعجزة لم تأت لنا بهدف الإخبار العلميّ المباشر ، أي أنّه ليس المقصود منها إعطاء الإنسان معلومة ، لأنّ العقل البشريّ لا يستطيع أن يستوعب الأشياء دفعة واحدة ، فالعقل البشريّ يحتاج إلى النّظر والاستقراء والتّجربة والملاحظة والاستنساخ حتى يفهم القضية . .
* ( أحمد ) يقول الأستاذ الدكتور منصور حسب النّبيّ - رئيس قسم الفيزياء بجامعة عين شمس سابقا - : إنّ هناك ستّة أراضي أخرى غير أرضنا ولكلّ أرض سماؤها التي تعلوها ، وما يؤكد ذلك قوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « اللّهمّ ربّ السّماوات السّبع وما أظللن وربّ الأرضين وما أقللن . . » كما يقول : إنّ هذه الأرضين يعيش عليها خلق آخرون عقلاء مستشهدا بقوله تعالى :
اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَماواتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْماً
[ الطلاق : 12 ] . ممّا يدلّ على تنزل الأمر وأنّ هذا الأمر لا بدّ أن يكون موجّها إلى كائنات عاقله ، وأنّه قد يأتي زمان تجتمع فيه كلّ هذه الكائنات مستشهدا بقوله تعالى :
وَمِنْ آياتِهِ خَلْقُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَثَّ فِيهِما مِنْ دابَّةٍ وَهُوَ عَلى جَمْعِهِمْ إِذا يَشاءُ قَدِيرٌ
[ الشورى : 29 ] . ما تعليقكم على ذلك ؟ علما بأنّ هذا التّفسير يتعارض مع آيات كثيرة في مواضع أخرى ومع ما يعلمه الكثير من تطابق السّماوات وصولا إلى سدرة المنتهى ؟ . .