هناك مؤيدون ومعارضون ، والسّبب في هذا الانقسام هو أنّ التّعليم في الدّول العربية بدأ يأخذ منحى متشابها للتّعليم في الدّول الغربية الّذي يعادي فكرة الإيمان بشكل واضح ، فالنّهضة في أوروبا بدأت بمفاصلة كبيرة مع الكنيسة الّتي كانت تهيمن على مقدرات الأمور في الغرب . . « الحكم ، التّعليم ، الجيش ، الزّراعة . . إلخ » وحينما تعلّم الغرب منهج البحث العلميّ عن طريق اختلاطه بالمسلمين وتراثهم في « إسبانيا » و « باليرمو » و « إيطاليا » وفي بلاد الشّام في أثناء الحروب الصليبية ، بدأت نتائج تطبيقهم لهذا المنهج تؤكّد خطأ المفاهيم التي أرادت الكنيسة أن تفرضها من خلال « سفر التكوين » في مطلع العهد القديم ، و « سفر التكوين » يحكي عن خلق الكون وكثير من المظاهر الأخرى ، وهو يعتبر الفصل الأدلّ في التّوراة التي حرّفت ، والّذي دوّن بعد موسى عليه السّلام ، بأكثر من ( 800 ) سنة في زمن لم يكن للإنسان معرفة علمية ، وقد دوّن بلغة غير لغة الوحي ، فدخلته أساطير وخرافات تناقضت مع نتائج بحوثهم العلمية ، فما كان منهم إلّا أن طلّقوا الكنيسة ، وأخذ العلم في العالم الغربيّ منحى معاديا تماما لفكرة الغيب وفكرة الدّين ، وهذه التّجربة لم يكن لها نظير في الحضارة الإسلامية على الإطلاق لأنّها جمعت بين الدّين والنّهضة المادّيّة ، إلّا أنّه بعد عهد الاستعمار فرضت علينا هذه المفاصلة ، فكان هناك جامعات شرعية تدرّس الدراسات العربية والإسلامية بمعزل كامل عن المعطيات الكلية للعلوم ، وأخرى مدنيّة تدرّس الطبّ والهندسة والعلوم والزّراعة . . إلخ بمعزل تامّ عن الدراسات الشّرعيّة . .
( أحمد ) ما رأيكم في قيام بعض المفسّرين بليّ أعناق النّصوص لتتوافق مع الظواهر الكونيّة والاكتشافات العلمية والأحداث المعاصرة ؟
* ( زغلول ) : الآيات الكونيّة في كتاب اللّه وسنّة رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم لا يمكن أن تفهم فهما صحيحا في إطار اللّغة وحدها ، فلا بدّ من توظيف الحقائق العلميّة الصحيحة حتّى تفهم دلالة هذه الآيات ، وتطبّق بضوابط شديدة ، بمعنى ألّا يتم تكلّف أو اعتساف أو ليّ لأعناق الآيات ، لأنّ القرآن لا يحتاج ذلك ، ولأنّ القرآن في الأصل كتاب هداية . . أنزله اللّه هداية للإنسان في القضايا الّتي لا يستطيع الإنسان أن يضع لنفسه فيها ضوابط صحيحة كقضايا
موسوعة الإعجاز العلمي في القرآن الكريم والسنة المطهرة — صفحة 975
مساهمون: يوسف الحاج أحمد
ص٩٧٥