الصّلاة وتقوية العظام
تمرّ العظام في جسم الإنسان بمرحلتين متعاقبتين باستمرار ، مرحلة البناء تليها مرحلة الهدم ثمّ البناء وهكذا باستمرار ، فإذا ما كان الإنسان في طور النّموّ والشّباب يكون البناء أكثر فتزداد العظام طولا وقوّة ، وبعد مرحلة النّضوج ومع تقدّم العمر يتفوّق الهدم وتأخذ كمّيّة العظام في التّناقص ، وتصبح أكثر قابليّة للكسر ، كما يتقوّس العمود الفقريّ بسبب انهيارات الفقرات ونقص طولها ومتانتها ، ويرجع نشاط العظام وقوتها بشكل عامّ إلى قوى الضّغط والجذب التي تمارسها العضلات وأوتارها أثناء انقباضها وانبساطها ، حيث إنّ هذه العضلات والأوتار ملتصقة وملتحمة بالعظام ، وقد ثبت مؤخّرا أنّه يوجد داخل العظم تيّار كهربائي ذو قطبين مختلفين يؤثر في توزيع وظائف خلايا العظم حسب اختصاصها ، خلايا بناء أو خلايا هدم ، كما يحدّد بشكل كبير أوجه نشاط هذه الخلايا ، وأثبتت التّجارب أنّه في حالة الخمول والرّاحة يقلّ هذا التّيار الكهربائي ممّا يفقد العظام موادّها المكوّنة لها فتصبح رقيقة ضعيفة ، وحتى في السفر إلى الفضاء أثبتت التّجارب أنّه في الغياب التّام للجاذبية تضعف العضلات وترقّ العظام نتيجة عدم مقاومتها لعبء الجاذبية الأرضية .
من هذا نستنتج أنّ الرّاحة التّامّة تصيب العظام بضمور عام ، ذلك أنّ فقدان الحركة يؤدّي إلى نشاط الخلايا الهدّامة وضعف في خلايا البناء ، ممّا يؤدّي إلى نقص المادّة العظمية ، وهنا يأتي سؤال : هل يمكن أن تمرّ بالمسلم أيّام فيها راحة متّصلة وخمول طويل لجسمه ؟ وهل يمكن أن يتوقّف ذلك التّيار الكهربائي المجدد لنشاط العظام في جسده ؟
إنّ أداء سبع عشرة ركعة يوميا هي فرائض الصّلاة ، وعدد أكثر من هذا هي النّوافل لا يمكن إلّا أن يجعل الإنسان ملتزما بأداء حركيّ جسميّ لا يقلّ زمنه عن ساعتين يوميا ، وهكذا طيلة حياة المسلم لأنّه لا يترك الصّلاة أبدا فإنّها تكون سببا في تقوية عظامه وجعلها متينة سليمة ، وهذا يفسّر ما نلاحظه في المجتمعات المحافظة على الصلاة - كما في الأرياف المصرية وغيرها مثلا - من انعدام التّقوّس الظّهري تقريبا والّذي يحدث مع تقدّم العمر ، كما يفسّر أيضا تميّز أهل الإسلام الملتزمين بتعاليم دينهم صحّيا وبدنيّا بشكل عام ، وفي الفتوحات الإسلامية على مدار التّاريخ والبطولات النّادرة والقوّة البدنيّة