تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإعجاز العلمي في القرآن الكريم والسنة المطهرة — صفحة 939

مساهمون:

ص٩٣٩
وقد ذهب جمهور المفسّرين إلى أنّ الصلاة الوسطى هنا هي صلاة العصر ، ومع الكشف الّذي ذكرناه من ازدياد إفراز هرمون « الأدرينالين » في هذا الوقت يتّضح لنا السّر في التأكيد على أداء الصّلاة الوسطى ، فأداؤها مع ما يؤدى معها من سنن ينشّط القلب تدريجيا ، ويجعله يعمل بكفاءة أعلى بعد حالة من الخمول الشديد ودون مستوى الإرهاق ، فتنصرف باقي أجهزة الجسم وحواسّه إلى الاستغراق في الصّلاة ، فيسهل على القلب مع الهرمون تأمين إيقاعهما الطّبيعي الّذي يصل إلى أعلاه مع مرور الوقت ثمّ تأتي صلاة المغرب فيقل إفراز « الكورتيزون » ويبدأ نشاط الجسم في التّناقص ، وذلك مع التّحول من الضّوء إلى الظلام ، وهو عكس ما يحدث في صلاة الصّبح تماما ، فيزداد إفراز مادّة « الميلاتونين » المشجعة على الاسترخاء والنّوم ، فيحدث تكاسل للجسم وتكون الصّلاة بمثابة محطّة انتقالية وتأتي صلاة العشاء لتكون هي المحطّة الأخيرة في مسار اليوم ، والّتي ينتقل فيها الجسم من حالة النّشاط والحركة إلى حالة الرّغبة التّامّة في النّوم مع شيوع الظّلام وزيادة إفراز « الميلاتونين » لذا يستحبّ للمسلمين أن يؤخّروا صلاة العشاء إلى قبيل النّوم للانتهاء من كلّ ما يشغلهم ، ويكون النّوم بعدها مباشرة ، وقد جاء في مسند الإمام أحمد عن معاذ بن جبل لمّا تأخّر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عن صلاة العشاء في أحد الأيّام وظنّ الناس أنّه صلّى ولن يخرج ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « أعتموا بهذه الصّلاة - أي أخّروها إلى العتمة - فقد فضّلتم بها على سائر الأمم ولم تصلّها أمّة قبلكم » ولا ننسى أنّ لإفراز « الميلاتونين » بانتظام صلة وثيقة بالنّضوج العقلي والجنسيّ للإنسان ، ويكون هذا الانتظام باتّباع الجسم لبرنامج ونظام حياة ثابتة ، ولذا نجد أنّ الالتزام بأداء الصّلوات في أوقاتها هو أدقّ أسلوب يضمن للإنسان توافقا كاملا مع أنشطته اليوميّة ، ممّا يؤدّي إلى أعلى كفاءة لوظائف أجهزة الجسم البشريّ . .

قصّة واقعيّة

يحكي محمّد منصور من « بيروت » قصّته مع الصّلاة فيقول : كنت أعمل في مطعم سياحي يرتقي ربوة خضراء تطلّ على البحر مباشرة ، وذلك قبل الحرب التي أطاحت بخيرات بلادي ، وكانت ظروف عملي تحتّم عليّ أن أنام طوال النّهار