تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإعجاز العلمي في القرآن الكريم والسنة المطهرة — صفحة 940

مساهمون:

ص٩٤٠
لأظلّ مستيقظا في اللّيل ، وكان صاحب المطعم يحبّني كثيرا ويثق بي ، ومع الوقت ترك لي الإدارة تماما وتفرّغ هو لأشغاله الأخرى ، وكان هذا على حساب صحّتي ، فلم أكن أترك فنجان القهوة والسّيجارة كي أظلّ متيقّظا طوال اللّيل . . وفي إحدى الليالي لم يكن لدينا روّاد كثيرون وانتهى العمل قبل الفجر ، وكان هذا حدثا فريدا في تلك الأيّام ، أنهينا العمل وأغلقت المطعم ، وركبت سيّارتي عائدا إلى البيت ، وفي طريق عودتي توقّفت قليلا لأتأمّل منظر البحر البديع تحت ضوء القمر ، وطال تأمّلي ، رغم شدّة البرد ، وملأت عينيّ بمنظر النّجوم المتلألئة ، ورأيت شهابا يثقب السّماء فتذكّرت حكايات أبي لنا عن تلك الشّهب التي يعاقب اللّه بها الشّياطين الّتي تسترقّ السّمع إلى أخبار السماء ، دقّ قلبي بعنف وأنا أتذكّر أبي ذلك الرّجل الطّيب ذو الأحلام البسيطة ، تذكّرته وهو يصلّي في تواضع وخشوع ، وسالت دمعة من عيني وأنا أتذكّر يوم مات كيف أوصاني بالصّلاة وقال لي : إنّها كانت آخر وصايا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لأصحابه قبل موته . عندها أسرعت أبحث عن مسجد وأنا لا أدري هل صلّى الناس الفجر أم لا ، وأخيرا وجدت مسجدا صغيرا ، فدخلت بسرعة فرأيت رجلا واحدا يصلّي بمفرده ، كان يقرأ القرآن بصوت جميل ، وأسرعت لأدخل معه في الصّلاة ، وتذكّرت فجأة أنّي لست متوضّئا ، بل لا بدّ أن أغتسل فذنوبي كثيرة وأنا الآن في حكم من يدخل الإسلام من جديد ، الماء بارد جدّا ولكنّي تحمّلت ، وشعرت بعد خروجي وكأنّي مولود من جديد ، لحقت بالشّيخ وأتممت صلاتي بعده ، وتحادثنا طويلا بعد الصّلاة ، وعاهدته ألّا انقطع عن الصّلاة معه بالمسجد بإذن اللّه تعالى . وبعدها غبت عن عملي لفترة ، كنت فيها أنام مبكّرا وأصحو لصلاة الفجر مع الشّيخ ، ونجلس لنقرأ القرآن حتّى شروق الشّمس ، وجاءني صاحب المطعم وأخبرته أنّي لن أستطيع العمل معه مرّة أخرى في مكان يقدّم فيه الخمر وترتكب فيه كلّ أنواع المعاصي ، فخرج الرّجل يضرب كفّا بكفّ وهو يظنّ أنّ شيئا قد أصاب عقلي . وأفاض اللّه عليّ من فضله وعمّني الهدوء والطمأنينة واستعدت صحّتي ، وبدأت في البحث عن عمل يتوافق مع حياتي الجديدة ، ووفّقني اللّه في أعمال تجارة المواد الغذائيّة ،