خلال تعاقب الشّهيق والزّفير ، وهذا يؤدّي بدوره إلى تخفيف التّوتّر بدرجة كبيرة ، كما أنّ حركة عضلات الفم المصاحبة للتّرتيل تقلّل من الشّعور بالإرهاق وتكسب العقل نشاطا وحيويّة كما ثبت في بعض الأبحاث الطّبّية الحديثة .
وللسجود دور عميق في إزالة القلق من نفس المسلم ، حيث يشعر فيه بفيض من السّكينة يغمره ، وطوفان من نور اليقين والتّوحيد يملأ قلبه .
وكثير من النّاس في اليابان يخرّون ساجدين بمجرّد شعورهم بالإرهاق أو الضّيق والاكتئاب دون أن يعرفوا أنّ هذا الفعل ركن من أركان صلاة المسلمين .
حكاية فلبّينيّة
تحكي لنا السّيّدة الفلبينية « جميلة لاما » قصتها مع الصّلاة ، فتقول :
لم أكن أعرف لحياتي معنى ولا هدفا ، سؤال ظلّ يطاردني ويصيبني بالرّعب كلّ حين : لما ذا أحيا ؟ وما آخر هذه الرّواية الهزلية ؟ كان كلّ شيء من حولي يوحي بالسّخف واللّامعقول ، فقد نشأت في أسرة كاثوليكيّة تعهّدتني بتعليمي هذا المذهب بصرامة بالغة ، وكانوا يحلمون أن أكون إحدى العاملات في مجال التّبشير بهذا المذهب على مستوى العالم ، وكنت في داخلي على يقين أنّ هذا أبدا لن يحدث . .
كنت أستيقظ كلّ يوم عند الفجر ، شيء ما يحدّثني أن أصلّي كي أخرج من الضّيق الشديد والاكتئاب الّذي كان يلازمني في هذا الوقت ، وكان ذلك يحدث أيضا عند الغروب ، وفعلا أخذت أصلي على الطّريقة النّصرانية ، فهي الطريقة الوحيدة الّتي أعرفها ، إلّا أن إحساسي بالفراغ الرّوحي ظلّ يطاردني ويسيطر عليّ رغم صلواتي المتتابعة . .
كنت متعطّشة لشيء آخر لم تكن لديّ أيّ صورة واضحة عنه ، كانت الدّموع تنهمر من عيني كثيرا ، وكنت أدعو اللّه أن يمنحني النّور والبصيرة والصّبر ، وازددت همّا وقلقا ، وراح الفراغ يطاردني والحيرة تتملّك حياتي بما فاض تماما عن قدرتي على الاستيعاب .
وتكمل جميلة قائلة : وفي أحد الأيّام ومع ازدياد حالة التّوتّر أحسست برغبة قويّة تدفعني للبحث عن مكان للصّلاة لا صور فيه ، وبحثت عن ذلك المكان طويلا حتى وجدته أخيرا ، مسجد صغير جميل في أطراف بلدتنا بين المروج الخضراء في وسط حقول الأرز ،