تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإعجاز العلمي في القرآن الكريم والسنة المطهرة — صفحة 848

مساهمون:

ص٨٤٨
وأصح ما ورد في السّنّة تداوي النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم بالحجامة من شقيقة أصابته . والشّقيقة :
migraine
مشتق من اليونانية لأنها تصيب بآلامها شق من شقي الرأس كما تدعى بالصداع الشقي ، وهي صداع وعائي المنشأ يصيب ( 10 - 20 % ) من الناس ، وتصيب النّساء أكثر من الرّجال بنسبة الضّعف ، ورغم الاهتمام الدّولي بها فلم يكتشف لها حتى اليوم علاج جذري غير أن « برينارد » يمنع مرضاه من التّدخين ، ويحرم عليهم الخمرة ويوصيهم بالابتعاد عن الجبن ، وليس لنا إلّا العودة إلى طبنا النّبوي . فقد روى البخاري عن ابن عباس رضي اللّه عنهما : « أنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم احتجم وهو محرم بلحي جمل من طريق مكّة وسط رأسه » . [ رواه البخاري ، ومسلم ، والنسائي . « ولحي الجمل » موضع من الأرض معروف بعقبة الجحفة ] . والحجامة مفيدة لتسكين الآلام المختلفة من صداع ووثي وغيرها . عن جابر رضي اللّه عنه : « أنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم احتجم على وركه من وثء كان به » . [ رواه أبو داود وحسّنه ] . عن أنس بن مالك رضي اللّه عنه : « أنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم احتجم وهو محرم على ظهر القدم من وجع كان به » . [ رواه أبو داود ، والنسائي ، وإسناده صحيح ] . قال الإمام النووي : في الحديث دلالة لجواز الحجامة للمحرم وقد أجمع العلماء على جوازها له في الرأس وغيره ، إذا كان له عذر وإن قطع الشّعر حينئذ لكن عليه الفدية لقطع الشّعر . قال ابن القيم : ومن ضمن الأحاديث المتقدمة استحباب التّداوي واستحباب الحجامة وأنها تكون في الموضع الذي يقتضيه الحال وجواز احتجام المحرم وإن آل إلى قطع الشّعر فإنّ ذلك جائز ، وفي وجوب الفدية عليه نظر . وجواز احتجام الصائم فقد ورد في صحيح البخاري : « أنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم احتجم وهو صائم » . وفيه دليل على استئجار الطبيب من غير عقد إجارة بل يعطيه أجرة المثل أو ما يرضيه ، وفيه دليل على جواز التكسّب بالحجامة . وإنّ النّظرة نحو الحجامة ونتائجها وآلية تأثيرها كانت متغيرة من زمن لآخر ، فحتى القرن الثّامن عشر كانت النّظرة عنها أنّها طرح لمواد سمّية من العضوية ، وفي القرن التّاسع عشر تغلبت النّظرة الناقدة للحجامة معتبرين إياها طريقة تقوم على الدّجل وأن الأساس