ما يسمى بالحجامة الدّامية أو المبزغة والتي تهدف إلى استخراج كميّة من الدّم من الدّورة الدّموية وطرحها لغاية علاجية بحتة ، وذلك بتشطيب الجلد أو قطع بعض الأوردة .
كما يمكن أن تتمّ ببزل الوريد بإبرة وهذا ما يدعى بالفصادة ، وقد تتم أحيانا ببزل الشريان . وإذا طبق المحجم على المكان المبزغ بالمشرط فإنه يسرع خروج الدّم ويعمل بذلك على منع تجمده على فوهة الجراح وتوقف سيلانه .
وهكذا فإنّ كئوس الهواء ( كئوس الحجامة ) تمص الدّم من المكان المبزغ حتى تمتلئ بالدم فيرفع الكأس ويوضع مكانه رباط ضاغط .
والحجامة معروفة منذ العصور الغابرة ، وجاء الإسلام فدعا إليها ورفع من مكانتها مؤكدا فائدتها كما في قوله صلى اللّه عليه وسلم : « إنّ أمثل ما تداويتم به الحجامة » .
وكما روي عن عبد اللّه بن مسعود رضي اللّه عنه قال : حدّث رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عن ليلة أسري به ، أنّه لم يمرّ على ملأ من الملائكة إلّا وأمروه ، أن مر أمّتك بالحجامة » . [ رواه أحمد ، والترمذي ، وقال : حديث حسن ] .
وذكر ابن القيم في منافع الحجامة أنّها تنقّي سطح البدن أكثر من الفصد والفصد لأعماق البدن أفضل وهي أنفع للصّبيان من الفصد وآمن من غائلة ، ولمن لا يقوى على الفصد ، وتنفع في الأمراض الحارة [ ويقصد بها الأمراض النّاجمة عن زيادة الاحتقان الدموي كارتفاع الضغط وآفات القلب والرئتين ] . سواء بالفصد أو الحجامة لأنّ في ذلك استفراغا للمادّة وتبريدا للمزاج .
عن ابن عبّاس رضي اللّه عنهما : « كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يحتجم ثلاثا ، واحدة على كاهله واثنتين على الأخدعين » . وورد : « أنّه صلى اللّه عليه وسلم احتجم في الأخدعين والكاهل » .
[ أخرجه أحمد والترمذي وحسنه ] .
وذكر ابن القيّم أنّ الحجامة على الكاهل [ الكاهل ما بين الكتفين وهو مقدم الظهر وهذه أبعد عن العروق الكبيرة وأسلم ] تنفع من وجع المنكب والحلق ، وعلى الأخدعين [ الأخدعان عرقان في جانبي العنق وهما الوريدان الوداجيان الخارجيان الخلفيان ] تنفع من أمراض الرأس والوجه كالأذنين ، والعينين ، والأسنان ، والأنف .
موسوعة الإعجاز العلمي في القرآن الكريم والسنة المطهرة — صفحة 847
مساهمون: يوسف الحاج أحمد
ص٨٤٧