على الصحيح ، وهذا نوع من الترجيح يرجع إليه العلماء عند التعارض بين الأحاديث .
2 - إن وجدت الأحاديث في درجة واحدة من الصحة وجب عليك أن تخصّص كلّ حديث بحالة من الحالات أو بوقت من الأوقات ، بحسب ما يتيسّر لك ، ما لم تعرف أن بعضها منسوخ وبعضها ناسخ ، فإن عرفت الناسخ من المنسوخ تلاشى التعارض وارتفع حكم المنسوخ بالناسخ .
3 - إن وجدت الأحاديث كلّها صحيحة ولم تدر النّاسخ من المنسوخ ، ولم تستطع الجمع بينها فتوقّف عن استنباط الحكم منها ، وابذل جهدك في التحرّي والبحث ، واسأل أهل العلم ، واستعن باللّه على معرفة الحكم منها جميعا على التّساوي ما أمكن ، مع أنّني أحبّ أن أطمئنك إلى أنّه لا يوجد في كتاب اللّه تعالى ولا في سنّة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم تعارض بحمد اللّه تعالى .
هذه مقدمة موجزة أرجو أن تكون نافعة لك في جميع المسائل التي يخيّل إليك أن الأحاديث فيها متعارضة .
والآن أجيبك عن سؤالك فأقول : وردت أحاديث تفيد أنّ الكيّ دواء من الأدوية ولكنّه آخر الأدوية ، بمعنى أنّه لا يلجأ إليه إلّا من كان مضطرّا ولم يجد سواه نافعا له ، فقد ورد في صحيح البخاريّ عن جابر بن عبد اللّه رضي اللّه عنه قال سمعت النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : « إن كان في شيء من أدويتكم - أو - يكون في شيء من أدويتكم خير ففي شرطة محجم أو شربة عسل أو لذعة بنار توافق الداء ، وما أحب أن أكتوي » .
فقوله : « توافق الداء » يمنع استعمال الكيّ إن وجد ما يسدّ مسدّه ويغني عنه .
وقوله : « وما أحب أن أكتوي » يدلّ على كراهته له لا على أنّه مكروه في ذاته ، فقد جاء في صحيح مسلم عن جابر بن عبد اللّه قال : رمي سعد بن معاذ في أكحله فحسمه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بيده بمشقص ، ثمّ ورمت فحسمه الثانية - أي قطع الدّم الجاري من العرق بالكيّ - بسهم كان بيده . و ( الأكحل ) : عرق في وسط الساعد .
وجاء في صحيح مسلم أيضا أنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم بعث إلى أبيّ بن كعب طبيبا ، فقطع منه عرقا ، ثمّ كواه عليه .
موسوعة الإعجاز العلمي في القرآن الكريم والسنة المطهرة — صفحة 727
مساهمون: يوسف الحاج أحمد
ص٧٢٧