الكيّ
الدكتور محمد بكر إسماعيل ( أستاذ الجامعة بالقاهرة ) :
( نصّ السؤال ) :
يقول السّائل : قرأت في كتب الحديث أن الكيّ بالنّار علاج لكثير من الأمراض ، قد ذكره الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم ضمن الأدوية التي يعالج بها المرضى ، وقرأت في هذه الكتب أن الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم قد نهى عنه وقال : « أنا لا أكتوي » . وقرأت أنّه قد عالج به ، وقد راجعت بعض كتب الفقه فوجدت الفقهاء قد اختلفوا في حكم الكيّ ، فمنهم من جوّزه ، ومنهم من حرّمه ، ومنهم من قال بكراهته ، فأيّ الأقوال أصحّ ؟ وكيف نستطيع الجمع بين هذه الرّوايات ؟
أجاب الدّكتور محمّد بكر إسماعيل الأستاذ بجامعة الأزهر :
بسم اللّه ، والحمد للّه ، والصّلاة والسّلام على رسول اللّه ، وبعد : الكيّ من الأدوية الخاصّة التي قد يحتاج إليها في بعض الأحيان ، ولكنّها ليست كدواء دائم ، وقد كرهه الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم ولكنّه لم ينه عنه ، والكيّ كعلاج يرجع أخذه ووصفه إلى الثّقات من الأطباء ، على أن يكون في آخر الأدوية .
أحيانا يجد القارئ في كتب السّنّة أحاديث تبدو متعارضة ، فيقع القارئ المبتدئ في حيرة من أمره ، فيتردّد كثيرا في حكم المسألة التي يريد أن يعرف الحكم فيها ، فإن أسعده الحظّ سأل أهل العلم وأرباب الاجتهاد في الفقه فأجابوه بما يشفي ويكفي ، لهذا أحال اللّه - عز وجل - من لا خبرة له بشيء يريد أن يعرف حكم الشرع فيه إلى أهل الذكر وهم أهل العلم ، فقال في سورتي النحل والأنبياء :
فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ
والعلم أبواب مقفلة مفاتيحها الأسئلة .
ونحن قبل أن نجيبك عن هذا السؤال نعلمك ما ينبغي أن تعلمه عندما يبدو لك التعارض بين الأحاديث النبوية ، فنقول :
1 - يجب عليك أوّلا أن تبحث بحثا دقيقا عن صحّة هذه الأحاديث ، فإن وجدت بعضها صحيحا وبعضها ضعيفا فقدّم الصحيح على الضعيف ، وخذ الحكم منه واضرب صفحا عن الضعيف أو عمّا دونه في الصحة ، فالصحيح يقدّم على الضعيف ، والأصحّ يقدم