تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإعجاز العلمي في القرآن الكريم والسنة المطهرة — صفحة 728

مساهمون:

ص٧٢٨
ووردت أحاديث تنهى عن الكيّ ، منها ما رواه البخاريّ في صحيحه عن ابن عباس رضي اللّه عنهما قال : « الشّفاء في ثلاثة : شربة عسل ، وشرطة محجم ، وكيّة نار ، وأنهى أمتي عن الكيّ » . قال البخاريّ : رفع الحديث . أي نسبه ابن عباس إلى النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم بدليل قوله : « وأنهى أمّتي عن الكيّ » . ومنها ما رواه أحمد وأبو داود والترمذيّ عن عمران بن حصين رضي اللّه عنه قال : « نهى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عن الكيّ فاكتوينا ، فما أفلحنا ولا أنجحنا » . * والجمع بين هذه الأحاديث يمكن بأن نقول : الكيّ جائز للضّرورة عند عدم وجود البديل ، بشرط أن يوصي بذلك طبيب مسلم حاذق في الطبّ ، ويحرم على من كان لدائه دواء آخر يغني عن الكيّ ، ويكره إذا لم تكن بالشّخص علّة تحتّم عليه اللجوء إليه ، بأن كان سليما معافي فخاف أن تصيبه علّة فاكتوى قبل أن تصيبه ، لأنّ هذا ينافي التّوكل ، لكن إذا كانت هناك أمراض منتشرة ، ورأى الأطباء أنّ الكيّ يقي منها جاز لهم أن يكتووا من غير كراهة ، فالوقاية خير من العلاج ، وعلى هذا يحمل حديث أخرجه البخاريّ في صحيحه عن القوم الّذين يدخلون الجنة بغير حساب ، فقد قال النّبي صلّى اللّه عليه وسلّم في وصفهم : « هم الّذين لا يسترقون ولا يتطيّرون ولا يكتوون وعلى ربّهم يتوكّلون » . أي هم لا يطلبون الرّقى كما يفعل بعض النّاس من صالحيهم ، ولا يتشاءمون ، ولا يكتوون بالنّار توكلا على اللّه تبارك وتعالى وهؤلاء هم الخواص فلا نقيس أنفسنا عليهم . أو أنّ هذا محمول على من كان سالما يخشى على نفسه المرض لوهم عنده ، فإن الوهم في نفسه مرض ينافي التّوكل ، والتّوكل ثمرة من ثمرات الإيمان ، والقوم من الخواص بدليل أنّهم سيدخلون الجنّة بغير حساب . هذا ، وقد كان الكيّ في الماضي علاجا بدائيّا يقوم به من لهم خبرة بطريقته المثلى وخبرة بالأدواء التي تستحق الكيّ ، فكانوا يتصرّفون في علاج المرض بالمتاح لهم وعلى قدر علمهم بالطبّ ، لكنّ الطبّ قد تطوّر تطورا هائلا ، وتقدّم في جميع المجالات تقدما مذهلا ، وتطور معه بالطّبع استعمال الكيّ ، وصنعت له الأجهزة الدّقيقة ، واستخدمت فيه الكهرباء ، ومع ذلك لا يتغير الحكم ، فاستخدامه بأيّ جهاز من الأجهزة المخترعة وبأيّة طريقة من الطّرق المعروفة يكون عند عدم وجود البديل .
موسوعة الإعجاز العلمي في القرآن الكريم والسنة المطهرة — صفحة 728 | يوسف الحاج أحمد