القوّة العلاجيّة للصّفح والتّسامح
عمد باحثون إيطاليون إلى تقديم دليل علميّ يدعم فكرة جدوى التّسامح والصّفح ، ليس فقط لأنّ ذلك مطلوب من النّاحية الأخلاقية مثلما تقول الأديان ، وإنّما لأنّ التّسامح مفيد للصّحّة . وقد اختبر البروفيسور « بيترو بيتريني » عالم الأعصاب في كلّية الطبّ بجامعة « بيزا » في إيطاليا مدى صحّة فكرة التّسامح الذي يتيح للإنسان التّغلّب على وضع يمكن أن يصبح مصدرا أساسيا للاكتئاب المؤثّر على العقل والأعصاب لولا التّسامح .
وقد تلقّى البروفيسور لغرض هذا البحث تمويلا من منظّمة أمريكية لا تهدف إلى الرّبح تسمى « الحملة من أجل الأبحاث الخاصة بالتّسامح » .
ويقدّم البروفيسور في دراسة موضوعات رسم لكلّ منها سيناريو التّسامح وسيناريو عدم التّسامح ليستحث حالة انفعالية ، ويراقب آثارها على نشاط المخّ من خلال استخدام أدوات حديثة لرسم وظائف المخّ .
وصرّح البروفيسور « بيتريني » لوكالة الأنباء الألمانية ( د ب أ ) قائلا : نريد أن نختبر افتراض أنّ التّسامح يؤدي إلى صحّة أفضل . . وسرد نموذج سيّدة غير قادرة على أن تغفر لزوجها خيانته .
وقال بيتريني : إن الطلاق يؤدي إلى معدل عال من الاكتئاب ويمكن أن يخلّ باتزان الإنسان نفسيا وعصبيا . إنّ أسهل طريقة لتجنب الآثار العكسية على العقل والجسد هو أن نغفر . . وأجري بحث في الولايات المتحدة يبدو أنّه يدعم هذه الفكرة .
فقد أجرى فريق من الباحثين في جامعة « فيسكونسين » تجارب على ( 46 ) شخصا من الذّكور أصيبوا بأمراض خاصّة بالشّريان التّاجي ، وفي حياتهم قصص تتعلّق بالحروب أو بذكريات الطّفولة أو بمشاكل عائلية أو بخلافات في العمل .
وخلصوا إلى أنّ أولئك الذين تلقّوا تدريبا على التّسامح والصّفح ، تحسّن لديهم تدفّق الدّم إلى القلب .
وقد سادت فكرة التّسامح والتّغاضي عن الإساءة في الأديان السّماوية .
فالمسيحية تدعو المسيحيين إلى أن يحذوا حذو السّيد المسيح الذي نادى بالرّحمة