الآلام في أعماق النّفس ، أمّا الصّفح فإنّه يقوم بمحو ذلك كلّه . والصّفح عن المسئ لا يعني بالضّرورة استمرار العلاقة معه أو الاحتفاظ بمشاعر المودّة السّابقة نحوه ، إن كان هناك مودّة سابقة ، وإنّما هو ببساطة يعني نسيان الإساءة وإسقاطها من الذّاكرة ومن ثمّ يسقط معها ما يجثم على الصّدر من ثقل الآلام النّفسية التي أحدثتها .
أمّا إن كان عاجزا عن النّسيان والصّفح ، وعاجزا أيضا أن يأخذ بحقّه ممّن ظلمه ، فربّما كانت النتيجة عكسيّة تماما . والمقصود بكظم الغيظ والعفو في الحديث هو أن يعفو عند المقدرة . روى أصحاب السّنن بإسناد حسن عن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم أنّه قال : « من كتم غيظا ، وهو قادر على أن ينفذه ، دعاه اللّه على رؤوس الخلائق ، حتّى يخيّره من الحور العين ، يزوّجه منها ما شاء » .
الغضب وآثاره السّلبية
يقول الدكتور أحمد شوقي إبراهيم ، عضو الجمعيّة الطّبية الملكيّة بلندن ، واستشاري الأمراض الباطنية والقلب :
إنّ الميول الإنسانية تنقسم إلى ثلاثة أقسام ، ويختلف سلوك وتصرّفات الأشخاص باختلاف هذه الميول ومدى السّيطرة عليها :
1 - الميول الشهوانية وتؤدي إلى الثّورة والغضب . .
2 - الميول التسلطية وتؤدي إلى الكبر والغطرسة وحبّ الرّئاسة . .
3 - الميول الشّيطانية وتسبب الكراهية والبغضاء للآخرين .
ومهما كانت ميول الإنسان فإنّه يتعرض للغضب فيتحفز الجسم ويرتفع ضغط الدّم فيصاب بالأمراض النّفسية والبدنية مثل السّكّر والذّبحة الصّدرية . وقد أكّدت الأبحاث العلميّة أن الغضب وتكراره يقلّل من عمر الإنسان .
لهذا ينصح الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم المسلمين في حديثه : « لا تغضب » وليس معنى هذا عدم الغضب تماما ، بل عدم التّمادي فيه ، وينبغي أن يغضب الإنسان إذا انتهكت حرمات اللّه تعالى . ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول لمن يغضب : « وإذا غضب أحدكم فليسكت » . . لأنّ أي سلوك لهذا الغاضب لا يمكن أن يوافق عليه هو نفسه إذا ذهب عنه الغضب .