تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإعجاز العلمي في القرآن الكريم والسنة المطهرة — صفحة 714

مساهمون:

ص٧١٤
وطبّقها . واليهودية والإسلام يدعوان إلى التجاوز عن إساءة من سبّب للإنسان الألم أو التّخلي عن الغضب الذي يصاحب الرّغبة في الانتقام . وفي القرآن الكريم وردت آيات كثيرة تحثّ النّاس على الصّفح عن إساءات المسيئين ، قال تعالى :
فَاصْفَحِ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ
[ الحجر : من الآية 85 ] . وقوله تعالى :
وَعِبادُ الرَّحْمنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْناً وَإِذا خاطَبَهُمُ الْجاهِلُونَ قالُوا سَلاماً
[ الفرقان : 63 ] . وكذلك في السّنّة النّبويّة أحاديث تحث على التّجاوز عن المسيئين ونبذ حمل الضغينة في الصدر . روى ابن النّجار عن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم بسند صحيح ، أنّه قال : « صل من قطعك ، وأحسن إلى من أساء إليك ، وقل الحقّ ولو على نفسك » . وفي التّراث الإنساني على تنوعه قدر كبير من تمجيد خلق الصفح والمغفرة فيما بين الناس . وقد ظللت زمنا طويلا أظنّ أنّ الدّافع إلى ذلك مجرّد الرّغبة في نبذ التّخاصم والبغضاء بين البشر والحرص على نشر السّلام والمحبّة بين أبناء المجتمع الواحد . إلّا أني قرأت مؤخّرا أنّ هناك نفعا خاصا للصّفح يصيب المساء إليه عندما يصفح عن الإساءة . تذكر الأبحاث والدّراسات النّفسية أنّ حمل الضّغينة والغيظ في الصّدر يورث الشّقاء لصاحبه ويسهم في نموّ الأمراض العضوية في جسده ، وأنّ الصّفح عن المسئ ونسيان الإساءة يعد علاجا نفسيا ناجحا يقضي على الأعراض المؤلمة الّتي يحدثها الغيظ أو الكراهية في الصدر . يقول الطبيب النفسي « ريتشارد فيتز غيونز » : إنّه خلال فترة عمله البالغة عشرين عاما ، أتيح له أن يدرس حالات الغضب المفرطة لدى فئات مختلفة من النّاس ذكورا وإناثا بالغين ومراهقين وأطفالا ، وأنه استطاع أن يعالج بعضهم ممّن تعرضوا لإساءات من الآخرين نتج عنها أن تولّدت في نفوسهم مشاعر الغضب والعداوة والكراهية والرّغبة في الانتقام ، وذلك عن طريق تطبيقه لاستراتيجيات الصّفح عن الإساءة والتّسامح مع المسيئين . ويقول الدكتور « فيتز غيونز » : إن ميزة الصفح أنه يجعل من يتعرض للإساءة قادرا على العيش بسلام مع نفسه ، فالمشاعر النّاقمة الساخطة تعكر الحياة وتسبب القلق والتّوتّر وتثير