أن الإنسان الذي اعتاد على الغضب يصاب بارتفاع ضغط الدّم ويزيد عن معدله الطبيعي حيث إنّ قلبه يضطر إلى أن يدفع كمية من الدماء الزائدة عن المعتاد المطلوب كما أن شرايينه الدقيقة تتصلب جدرانها وتفقد مرونتها وقدرتها على الاتساع لكي تسطيع أن تمرر أو تسمح بمرور أو سريان تلك الكمية من الدماء الزائدة التي يضخها هذا القلب المنفعل ولهذا يرتفع الضغط عند الغضب .
* ومما هو جدير بالذّكر أن العلماء كانوا يعتقدون في الماضي أن الغضب الصريح ليس له أضرار وأنّ الغضب المكبوت فقط هو المسؤول عن كثير من الأمراض ولكن دراسة أمريكية حديثة قدمت تفسيرا جديدا لتأثير هذين النوعين من الغضب ، ملخّصه :
أن الكبت أو التعبير الصريح للغضب يؤديان إلى الإضرار الصّحيّة نفسها وإن اختلفت حدّتها ففي حالة الكبت قد يصل الأمر عند التكرار إلى الإصابة بارتفاع ضغط الدّم وأحيانا إلى الإصابة بالسرطان ، أمّا في حالة الغضب الصريح وتكراره فإنّه يمكن أن يؤدي إلى الإضرار بشرايين القلب واحتمال الإصابة بأزمات قلبية قاتلة ، لأنّ انفجار موجات الغضب قد يزيده اشتعالا ويصبح من الصّعب التّحكم في الانفعال مهما كان ضئيلا . .
فالحالة الجسمانية للفرد لا تنفصل عن حالته النّفسية ممّا يجعله يسري بسرعة إلى الأعضاء الحيوية في إفراز عصاراتها ووصول معدّل إفراز إحدى هذه الغدد إلى حدّ سدّ الطريق أمام جهاز المناعة في الجسم وإعاقة حركة الأجسام المضادّة المنطلقة من هذا الجهاز عن الوصول إلى أهدافها . .
والأخطر من ذلك كلّه أن بعض الأسلحة الفعالة التي يستخدمها الجسم للدّفاع عن نفسه والمنطلقة من غدّة حيوية تتعرض للضّعف الشّديد نتيجة لإصابة هذه الغدّة بالتقلّص عند حدوث أزمات نفسية خطيرة ، وذلك يفسّر احتمالات تحول الخلايا السليمة إلى سرطانية في غيبة النّشاط الطبيعي لجهاز المناعة وصدق رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم الذي أوصانا بعدم الغضب ، ومن هنا تظهر الحكمة العلمية والعملية في تكرار الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم توصيته لذلك السائل بعدم الغضب . .
موسوعة الإعجاز العلمي في القرآن الكريم والسنة المطهرة — صفحة 712
مساهمون: يوسف الحاج أحمد
ص٧١٢