ومن الأدوية الهامة التي أرشد إليها النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم لعلاج الغضب ، والتخفيف من حدّته التعوّذ باللّه من الشّيطان الرجيم ، أي أن العبد إذا غضب لاذ باللّه تعالى وسأله أن يعينه على الغضب الذي تسبب به الشيطان الرجيم . .
عن سليمان بن صرد قال : كنت جالسا مع النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ورجلان يستبّان فأحدهما احمرّ وجهه وانتفخت أوداجه ، فقال النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم : « إنّي لأعلم كلمة لو قالها ذهب عنه ما يجد ، لو قال أعوذ باللّه من الشّيطان ذهب عنه ما يجد » . فقالوا له إنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « تعوّذ باللّه من الشّيطان » فقال : وهل بي جنون . . [ متفق عليه ] .
عن أبي هريرة ، عن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « إذا غضب الرّجل فقال : أعوذ باللّه سكن غضبه » .
[ ابن عدي ، صحيح ] .
روى ابن السنّي ، عن عائشة رضي اللّه عنها : « كان إذا غضبت عائشة عرك بأنفها وقال : يا عويش قولي : اللّهمّ ربّ محمّد اغفر لي ذنبي ، وأذهب غيظ قلبي ، وأجرني من مضلّات الفتن » .
[ وفيه ضعف ] .
فكان هذا السّبق العلمي منه صلّى اللّه عليه وسلّم من أوجه الإعجاز التي لم تظهر إلّا في هذا العصر ، وإلّا فما الذي أدراه بأنّ هذه الهرمونات تزداد بالوقوف ، وتنخفض بالجلوس والاستلقاء ، حتى يصف لنا هذا العلاج النّبوي ؟ فصلوات اللّه وسلامه عليه وعلى سائر الأنبياء والمرسلين .
( الخلاصة )
لقد ثبت علميا أنّ الغضب كصورة من صور الانفعال النّفسي يؤثر على قلب الشّخص الذي يغضب تأثير العدو أو الجري على القلب ، وانفعال الغضب يزيد من عدد مرات انقباضاته في الدقيقة الواحدة فيضاعف بذلك كمية الدّماء التي يدفعها القلب أو التي تخرج منه إلى الأوعية الدموية مع كل واحدة من هذه الانقباضات أو النبضات ، وهذا بالتالي يجهد القلب لأنّه يقسره على زيادة عمله عن معدلات العمل الذي يفترض أن يؤديه بصفة عادية أو ظروف معينة إلّا أنّ العدو أو الجري في إجهاده للقلب لا يستمر طويلا لأنّ المرء يمكن أن يتوقف عن الجري إن هو أراد ذلك أمّا في الغضب فلا يستطيع الإنسان أن يسيطر على غضبه لا سيّما وإن كان قد اعتاد على عدم التحكم في مشاعره وقد لوحظ