تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإعجاز العلمي في القرآن الكريم والسنة المطهرة — صفحة 716

مساهمون:

ص٧١٦
ولهذا يقول الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم : « لا يحكم أحدكم بين اثنين وهو غضبان » . [ رواه مسلم ] . والقرآن الكريم يصوّر الغضب قوّة شيطانية تقهر الإنسان وتدفعه إلى أفعال ما كان يأتيها لو لم يكن غاضبا فسيدنا موسى ألقى الألواح وأخذ برأس أخيه يجرّه إليه . . فلما ذهب عنه الغضب . . ولمّا سكت عن موسى الغضب أخذ الألواح . . قال تعالى :
وَلَمَّا سَكَتَ عَنْ مُوسَى الْغَضَبُ أَخَذَ الْأَلْواحَ . .
[ الأعراف : 154 ] . وكأنّ الغضب وسواس قرع فكر موسى ليلقي الألواح . . وتجنب الغضب يحتاج إلى ضبط النّفس مع إيمان قويّ باللّه ، ويمتدح الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم هذا السلوك في حديثه بقوله : « ليس الشّديد بالصّرعة ، إنّما الشّديد الّذي يملك نفسه عند الغضب » . . ولا يكون تجنّب الغضب بتناول المهدّئات لأنّ تأثيرها يأتي بتكرار تناولها ولا يستطيع متعاطي المهدئات أن يتخلّص منها بسهولة ولأنّ الغضب يغيّر السلوك فإنّ العلاج يكون بتغيير سلوك الإنسان في مواجهة المشكلات اليومية فيتحوّل غضب الإنسان إلى هدوء واتّزان . . ويضيف الدكتور أحمد شوقي : إنّ الطبّ النّفسي توصّل إلى طريقتين لعلاج المريض الغاضب . الأولى : من خلال تقليل الحساسية الانفعالية وذلك بتدريب المريض تحت إشراف طبيب على ممارسة الاسترخاء مع مواجهة نفس المواقف الصعبة فيتدرب على مواجهتها بدون غضب أو انفعال . . الثانية : من خلال الاسترخاء النّفسي والعضلي وذلك أن يطلب الطبيب من المريض أن يتذكر المواقف الصعبة وإذا كان واقفا فليجلس أو يضطجع ليعطيه فرصة للتروي والهدوء . . هذا العلاج لم يتوصل إليه الطبّ إلّا في السنوات القليلة الماضية بينما علمه الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم لأصحابه في حديثه : « إذا غضب أحدكم وهو قائم فليجلس ، فإن ذهب عنه الغضب وإلّا فليضطجع » . [ رواه أحمد ، وأبو داود . صحيح ] . [ مجلة الإصلاح العدد 296 سنة 1994 ، من ندوات جمعية الإعجاز العلمي للقرآن في القاهرة ] . * * *
موسوعة الإعجاز العلمي في القرآن الكريم والسنة المطهرة — صفحة 716 | يوسف الحاج أحمد