بعوضة فما فوقها
قال اللّه تعالى :
إِنَّ اللَّهَ لا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا ما بَعُوضَةً فَما فَوْقَها فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَيَقُولُونَ ما ذا أَرادَ اللَّهُ بِهذا مَثَلًا يُضِلُّ بِهِ كَثِيراً وَيَهْدِي بِهِ كَثِيراً وَما يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الْفاسِقِينَ
[ البقرة : 26 ] .
أعلنت وزارة الصّحة في المملكة العربية السعودية في يوم ( 17 سبتمبر عام 2000 م ) عن وفاة ( 16 ) شخصا نتيجة الإصابة بحمى الوادي المتصدع (
Rift Valley Fever
) في منطقة جازان ، وأكدت « منظمة الصحة العالمية » (
WHO
) النبأ ، وبدأت المملكة في حينه حملة توعية واتخاذ إجراءات وقائية توجهت أساسا نحو التخلص من المتهم الأول الحامل للفيروس ، وهو البعوضة ، هكذا تعلن البعوضة كلّ حين عن أهميتها وخطورتها في حياة البشر ، وإن استهانوا بها لضئلتها ، وتنقل البعوضة أنواعا خطرة من الفيروسات والطفيليات تصيب الإنسان والحيوان ، وهي وراء العديد من نوبات الأوبئة التي فتكت بالملايين ، فليست البعوضة إذن على ضآلتها كائنا يستهان به ، ويذكر على استحياء ، وإنما هي ذات أهمية عظمى ، لما لها من آثار مدمّرة ، ولما تسببه من أمراض ، وقد كشف العلم عما يماثلها أو يزيد عنها خطورة ويفوقها ضآلة من الكائنات الدقيقة ، مثل : الطفيليات والفطريات ، والبكتريا والفيروسات .
لقد استهان الناس عبر الأجيال بالبعوضة لضئلتها وصغر حجمها ، فاستنكر عليهم القرآن استهانتهم بها في تعبير معجز بليغ يشير إلى خطورتها ، واتخاذها مثلا يحتذى به قبل أن يعرف دورها في نقل الأمراض ، بل وقبل اكتشاف الكائنات الأخرى التي تشاركها الخطورة ، بما تسبب من أمراض ، تحدّاهم القرآن بما يفوقها ضآلة مثالا على عناية اللّه وقدرته وعلمه بأسرار كلّ المخلوقات .
أقوال المفسرين :
تكشف الآية الكريمة بعض أسرار الخلق بيانا لإعجاز القرآن والتّحدي به لأنها امتداد لما قبلها ، وقد كانت الآيات السّابقة ثناء على هذا الكتاب المبين ، ووصف حال المهتدين