وفي زمن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم لم يكن داء « الكيسة المائية » معروفا بالطّبع ، ولم يعرف أن مصدره الكلاب ، أمّا داء الكلب فكانوا يسمّون الكلب المصاب به : « الكلب العقور » .
وقام العلماء في العصر الحديث بتحليل تراب المقابر ليعرفوا ما فيه من الجراثيم ، وكانوا يتوقعون أن يجدوا فيه كثيرا من الجراثيم الضّارة ، وذلك لأنّ كثيرا من البشر يموتون بالأمراض الإنتانية الجرثومية ، ولكنهم لم يجدوا في التّراب أثرا لتلك الجراثيم الضّارة المؤذية . . فاستنتجوا من ذلك أن للتّراب خاصّية قتل الجراثيم الضّارة ، ولولا ذلك لانتشر خطرها واستفحل أمرها ، فضلا على أنّ الجراثيم التي يحتوي عليها لعاب الكلب ، لا يمكن قتلها وإزالتها إلّا إذا عفّر في التّراب ، وقد أجريت في الجامعة الأمريكية في لبنان تجربة بهذا الخصوص وكانت النّتيجة كما ذكرنا . وقد سبقهم النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم إلى تقرير هذه الحقيقة بهذه الأحاديث النّبوية الشّريفة منذ أكثر من أربعة عشر قرنا .
الفرق بين الكلب والقطّ
هل يعدّ الكلب من الحيوانات النّاقلة للأمراض المعدية ؟
إنّ الكلب يحمل الكثير من الأمراض المعدية فهو يحمل ما يقارب خمسين مرضا طفيليا ، وكثير منها يوجد في لعابه . وما ذا عن القط ؟ هل يشترك مع الكلب في هذه الخاصّية ؟
يعدّ القطّ من أطهر الحيوانات من النّاحية الطّبية إذ هو لا يحمل من الجراثيم والميكروبات . . إلّا ما يسبّب مرضا واحدا فقط . وما هو هذا المرض ؟
إنّه مرض إذا أصيب به الشّخص عمي . كيف يحدث ذلك ؟ يوجد هذا المرض في براز القطّ ، فإذا أكل حيوان آخر هذا البراز انتقل هذا المرض إلى جسم هذا الحيوان ، وعندما يذبح ذلك الحيوان ويؤكل لحمه ينتقل المرض بدوره إلى الإنسان فيصاب به .
فسبحان من جبل هذا الحيوان على دفن برازه حتّى لا تأكله الحيوانات الأخرى ، وبذلك يخلّي مسئوليته ، ولهذا كان مستثنى دون الكلب في قوله صلّى اللّه عليه وسلّم عن القطط : « إنّها ليست بنجس إنّما هي من الطّوّافين عليكم » يقول الراوي : وقد رأيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يتوضّأ بفضلها » . [ رواه الخمسة وقال الترمذي : حديث حسن صحيح ] . [ الحقائق الطبية في الإسلام باختصار ] .