تصل من خلال الغدد الليمفاوية إلى مجرى الدّم مسببة « بكتيريميا » ( سيران البكتريا في الدم ) ومن ثمّ تنتشر إلى الكبد والحوصلة المرارية والطحال ، والكلى والنّخاع العظمي وخلال هذه المرحلة يحدث ارتفاع في درجة الحرارة ، وتظهر أعراض حمى التيفود ، مثل :
الصداع والشعور بالخمول ، وسعال خفيف في بعض الأحيان ، وأرق وألم في البطن وإسهال ، وأحيانا إمساك وغالبا ما يظهر طفح جلدي على شكل بقع صغيرة وردية اللون (
rose sport
) على البطن .
وما يهمنا معرفته خلال هذه المراحل أن بكتريا « سالمونيللا التيفود » تخرج مع البراز بعدد كبير جدّا ، كما تخرج أيضا مع البول ، ومن المعروف أنّ هناك نسبة من المرضى يظلون يحملون هذه البكتريا بعد الشّفاء لسنوات طوال (
shronic carriers
) حيث تظل موجودة في موضعين : ( الأول ) في الحويصلة المرارية وهو الغالب ، وبهذا تسري البكتريا من الحويصلة المرارية إلى الأمعاء ومن ثمّ تخرج مع البراز . و ( الموضع الثاني ) في بؤرة في الكلى تخرج منها مع البول ، ومن هنا جاءت أحاديث النّبي المصطفى صلّى اللّه عليه وسلّم قمة في العلم والمعرفة ، فهو الذي نهانا عن التخلي ( التّبرز ) في الطريق ، ونهانا عن التّبول في الماء الراكد ، حيث إنّ براز المريض وحامل الميكروب يلوث التربة ب « سالمونيللا التيفود » كما أنّ البول المحمل بها يلوث الماء والتّربة خاصة أن « سالمونيللا التيفود » تستطيع البقاء حية في التّربة مع البراز لمدة ( 6 ) أسابيع وفي الماء لأربعة أسابيع على الأقل .
كما أمرنا المصطفى صلّى اللّه عليه وسلّم بغسل الأيدي وعدم التّمسّح باليمين ، ومن المثبت علميّا الآن أن معظم حالات التّسمم الغذائي وحالات « التيفود » و « الديزينتاريا » يكون سببها متداولي الأطعمة الحاملين للميكروبات الممرضة والذين لا يتوخون النّظافة واتباع السنة .
ولعل أشهر حاملة ميكروب هي الطاهية « ميري » (
Miary
) في الولايات المتحدة التي اكتشفت أنها تحمل بكتريا « سالمونيللا التيفود » وتخرجها مع البراز ، وقد تسببت في تفشي العدوي ب « حمى التيفود » لأفراد المنازل التي عملت بها ، بل وفي المستشفيات أيضا ، وقد كان يتبعها آنذاك ضابط صحّة عامّة قد لاحظ ارتباط وجودها طاهية في أماكن تفشي حالات « حمى التيفود » فطلب منها إجراء الفحوصات والتّحاليل الطبية اللازمة إلّا