الذي لا يعترف بغيره ، ويرجع عن كل شيء غير اللّه تعالى ، والحفيظ هو الذي لم يرجع عنه إلى شيء مما عداه » .
وقال القرآن الكريم في سورة الإسراء :
« رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِما فِي نُفُوسِكُمْ إِنْ تَكُونُوا صالِحِينَ فَإِنَّهُ كانَ لِلْأَوَّابِينَ غَفُوراً »
« 1 » .
أي اللّه مطلع على نفوسكم ، فان كنتم برآء عن جهات الفساد في أحوال قلوبكم ، وكنتم أوابين أي رجاعين إلى اللّه منقطعين اليه في كل الاعمال ، فسنة اللّه تعالى وحكمه في الأوابين انه غفور لهم ، يكفر عنهم سيئاتهم ، لأن الأواب من عادته وديدنه الرجوع إلى اللّه تعالى ، والالتجاء إلى فضله ، ولا يلتجىء إلى شفاعة شفيع كما يفعل المشركون الذين يعبدون من دون اللّه جمادا يزعمون أنه يشفع لهم ، بل هو يداوم على الرجوع إلى ربه .
وجاء في تفسير القرطبي ان اللّه تعالى وعد بالغفران مع شرط الصلاح ، والاوبة بعد الاوبة إلى طاعة اللّه سبحانه وتعالى ، وأورد أقوالا في معنى الأواب فنقل عن سعيد بن المسيب أنه هو العبد يتوب ثم يذنب ثم يتوب ثم يذنب . وعن ابن عباس ان الأواب هو الحفيظ الذي إذا ذكر خطاياه استغفر منها . وعن عبيد بن عمير : الأوابون هم الذين يذكرون ذنوبهم في الخلاء ثم يستغفرون اللّه عز وجل .
* * * وقد أشارت السنة المطهرة إلى فضيلة التأويب في أكثر من موطن ،
هامش
( 1 ) سورة الإسراء : الآية 25 .