تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة اخلاق القرآن — صفحة 196

مساهمون:

ص١٩٦
أي ان داود رجّاع عما يكرهه ربه من الذنوب ، إلى ما يرضيه من الطاعات ، وقد كان داود مطيعا لله كثير الصلاة ، وكان كثير الرجوع إلى اللّه في أموره كلها . ويقول القرآن الكريم في السورة نفسها :
« وَوَهَبْنا لِداوُدَ سُلَيْمانَ نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ »
« 1 » . أي انه رجّاع إلى طاعة اللّه ، في النعمة بالشكر وفي المحنة بالصبر ، وقال بعض المفسرين : ان الأواب هنا معناه التائب المسبح ، الذي يذكر ذنبه في الخلاء فيستغفر اللّه منه ، أو الذي يذنب ثم يتوب ثم يذنب ثم يتوب . وقد أشار الرازي إلى أن قوله تعالى في الآية السابقة : « انه أواب » كالتعليل ، فهو يدل على أنه انما كان نعم العبد لأنه كان أوّابا ، فيلزم أن كل من كان كثير الرجوع إلى اللّه تعالى في أكثر الأوقات وفي أكثر المهمات ، كان موصوفا بأنه العبد ، وهذا هو الحق الذي لا شبهة فيه ، لأن كمال الانسان في أن يعرف الحق لذاته ، والخير لأجل العمل به ، ورأس المعارف ورئيسها معرفة اللّه تعالى ، ورأس الطاعات ورئيسها الاعتراف بأنه لا يتم شيء من الخيرات الا بإعانة اللّه تعالى ، ومن كان كذلك كان كثير الرجوع إلى اللّه تعالى ، فكان أوّابا ، فثبت أن كل من كان أوّابا وجب أن يكون نعم العبد . ويقول القرآن المجيد في سورة « ق » :
« وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ غَيْرَ بَعِيدٍ ، هذا ما تُوعَدُونَ
هامش
( 1 ) سورة ص ، الآية 30 .
موسوعة اخلاق القرآن — صفحة 196 | أحمد الشرباصي